وهكذا تنتهي هذه اللقطة السريعة من قصة سيدنا إبراهيم - عليه السلام - وله تاريخ طويل ، وهو شيخ المرسلين وأبو الأنبياء ، وإنْ أردتَ أن تحكي قصته لأخذتْ منك وقتاً طويلاً ، ويكفي أن الله تعالى قال عنه: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ...} [النحل: 120] .
ثم يقول الحق سبحانه: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ ... .} .
أي: أن قوم إبراهيم - عليه السلام - ظلوا على كفرهم ، والذي آمن به لوط - عليه السلام - وكان ابن أخيه ، وكانوا في العراق ، ثم سينتقلون بعد ذلك إلى الشام .
وكلمة {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ...} [العنكبوت: 26] حين نتتبع كلمة آمن في القرآن الكريم نجد أنها تدور حول الأمن والطمأنينة والراحة والهدوء ، لكنها تختلف في المدلولات حسب اختلاف موقعها الإعرابي ، فهنا {فَآمَنَ لَهُ ...} [العنكبوت: 26] وهل يؤمن لوط لإبراهيم؟ والإيمان كما نقول يؤمن بالله فما دام السياق {فَآمَنَ لَهُ ...} [العنكبوت: 26] فلا بُد أن المعنى مختلف ، ولا يقصد هنا الإيمان بالله .
ومعنى (آمن) هنا كما في قوله تعالى عن قريش: {وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: 4] فالفعل هنا مُتعدٍّ ، فالذي آمن الله ، آمن قريشاً من الخوف . وكذلك في قوله تعالى: {هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ ...} [يوسف: 64] ومعنى {فَآمَنَ لَهُ ...} [العنكبوت: 26] أي: صدقه .
ومنه قوله تعالى: {وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف: 17] أي: بمصدِّق ، أما آمنت بالله: اعتقدت وجوده بصفات الكمال المطلق فيه سبحانه .