فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344427 من 466147

لكن هذه المودة وهذه المجاملة وهذا النفاق عمرها (الحياة الدنيا) فحسب ، وفي الآخرة ستتقطع بينكم هذه المودات: {الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ...} [الزخرف: 67] يعني: ستنقلب هذه المودة وهذه المجاملة إلى عداوة ، بل وإلى معركة حكاها القرآن: {رَبَّنَآ أَرِنَا الذين أَضَلاَّنَا مِنَ الجن والإنس نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا ...} [فصلت: 29] .

وقال: {إِذْ تَبَرَّأَ الذين اتبعوا مِنَ الذين اتبعوا وَرَأَوُاْ العذاب وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسباب} [البقرة: 166] .

ويقرر هنا أيضاً هذه الحقيقة: {ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النار وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} [العنكبوت: 25] ذلك لأن المقدمات التي سبقتْ كانت تقتضي أنْ يؤمنوا ، فما كان منهم إلا الإصرار على الكفر .

وفي الوقت الذي تنقلب فيه مودة الكافرين عداوة تنقلب عداوة المؤمنين الذين تعاونوا على الطاعة إلى حُبٍّ ومودة ، فيقول المؤمن لأخيه الذي جَرَّه إلى الطاعة وحمله عليها - على كُرْه منه وضيق - جزاك الله خيراً لقد أنقذتني .

ولا ينتهي الأمر عند هذه العقوبة التي يُوقعونها بأنفسهم من التبرؤ واللعن ، بل ينصرفون إلى عقوبة أشدّ {وَمَأْوَاكُمُ النار وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} [العنكبوت: 25] ونلحظ هنا أن الحق سبحانه لم يقُلْ: وما لكم من دون الله ؛ لأن الكلام في الآخرة حيث لا توبةَ لهم ولا رجوعَ ، فقد انتفى أن يكون لهم ولي أو نصير من الله .

كذلك لا ناصرَ لهم من أوليائهم الذين عبدوهم من دون الله حيث يطلبون النُّصْرة من أحجار وأصنام ، لا تنطق ولا تجيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت