إن أسلوب الدعوة في سورة القصص يكمن في توجيه النظر الإنساني في نحو معرفة الله عزَّ وجلَّ، ونحو الوصول إلى الله عن طريق الأداء المعرفي، لذلك كانت غايات الدعوة وأهدافها في سورة القصص عبارة عن غايات عالمية وأهداف إنسانية.
فالدعوة القرآنية عموماً لله عزَّ وجلَّ في كل سور وآيات القرآن الكريم ذات خصوصية مميزة هي (الحكمة والموعظة الحسنة) ، أما سورة القصص فقد جمعت في مجموع آياتها ما يتعلق بركني الدعوة الإسلامية:
جمعت الحكمة في أخبار الماضين.
جمعت الموعظة الحسنة في المعاصرة في الخطاب.
وقد لاحظت في تحليلي لسورة القصص والاتجاه الدعوي فيها أن أسلوب الدعوة لله عزَّ وجلَّ يتميز بالتوحيد في الخطاب (بمعنى توجيه الخطاب نحو مخاطب واحد) ، ويتميز بالتذكير في الوحي (بمعنى تعداد نِعَمِ الله عزَّ وجلَّ) ، ويتميز بالأسلوب المفتوح في عرض الدعوة وإبراز ما أصاب من رفضوا الدعوة من الأمم الماضية.
وقد لاحظت أن أسلوب الدعوة في سورة القصص جاء بعدة أساليب:
أسلوب التاريخ الماضي.
أسلوب الحاضر الموجود.
أسلوب المستقبل القادم.
أسلوب ما فوق الزمان والمكان من قوى إلهية أصابت الأمم.
أسلوب تمثيل الطغاة.
أسلوب تمثيل الدعاة.
أسلوب الرجع والمال.
أسلوب الجمع بين الدنيا بنصيبها والآخرة بكليتها الجمعية.
وهذه الأساليب الدعوية حفلت بمواطن تبعث على الرجوع إلى الله جلَّ جلاله.
إن أسلوب الدعوة في سورة القصص في مبناها ومعناها يمكن تلخيصه في ثلاث نقاط أساسية:
الإيمان بالله سبحانه وتعالى.
ترك الظلم والطغيان.
معرفة نصيب الدنيا ونصيب الآخرة من الإنسان.