وقيل: الذي قال: {إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} لوط عليه السلام.
ذكر البيهقي عن قتادة قال: أوّل من هاجر إلى الله عز وجل بأهله عثمان بن عفان رضي الله عنه.
قال قتادة: سمعت النضر بن أنس يقول: سمعت أبا حمزة يعني أنس بن مالك يقول:"خرج عثمان بن عفان ومعه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة ، فأبطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهم ، فقدمت امرأة من قريش فقالت: يا محمد رأيت خَتَنك ومعه امرأته."
قال:"على أي حال رأيتهما"قالت: رأيته وقد حمل امرأته على حمار من هذه الدَّبَّابة وهو يسوقها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صحبهما الله إن عثمان لأوّل من هاجر بأهله بعد لوط"قال البيهقي: هذا في الهجرة الأولى ، وأما الهجرة الثانية إلى الحبشة فهي فيما زعم الواقدي سنة خمس من مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
{إلى ربي} أي إلى رضا ربي وإلى حيث أمرني.
{إِنَّهُ هُوَ العزيز الحكيم} تقدم.
وتقدم الكلام في الهجرة في"النساء"وغيرها.
قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ} أي منّ الله عليه بالأولاد فوهب له إسحاق ولداً ويعقوب ولد ولدٍ.
وإنما وهب له إسحاق من بعد إسماعيل ويعقوب من إسحاق.
{وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النبوة والكتاب} فلم يبعث الله نبياً بعد إبراهيم إلا من صلبه ، ووحد الكتاب ؛ لأنه أراد المصدر كالنبوة ، والمراد التوراة والإنجيل (والفرقان) .
فهو عبارة عن الجمع.
فالتوراة أُنزلت على موسى من ولد إبراهيم ، والإنجيل على عيسى من ولده ؛ والفرقان على محمد من ولده صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين.
{وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدنيا} يعني اجتماع أهل الملل عليه ؛ قاله عكرمة.