ومن رفع {مَوَدَّةٌ} ونوّنها فعلى معنى ما ذكر ، و {بَيْنَكُمْ} بالنصب ظرفاً.
ومن نصب {مَوَدَّةَ} ولم ينوّنها جعلها مفعولة بوقوع الاتخاذ عليها وجعل {إنما} حرفاً واحداً ولم يجعلها بمعنى الذي.
ويجوز نصب المودّة على أنه مفعول من أجله كما تقول: جئتك ابتغاء الخير ، وقصدت فلاناً مودّة له {بينِكم} بالخفض.
ومن نوّن {مَوَدَّةً} ونصبها فعلى ما ذكر {بَيْنَكُمْ} بالنصب من غير إضافة ، قال ابن الأنباري: ومن قرأ: {مَوَدَّةً بَيْنَكُمْ} و {مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ} لم يقف على الأوثان ، ووقف على الحياة الدنيا.
ومعنى الآية جعلتم الأوثان تتحابون عليها وعلى عبادتها في الحياة الدنيا {ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} تتبرأ الأوثان من عبّادها والرؤساء من السفلة كما قال الله عز وجل: {الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين} [الزخرف: 67] .
{وَمَأْوَاكُمُ النار} هو خطاب لعبدة الأوثان الرؤساء منهم والأتباع.
وقيل: تدخل فيه الأوثان كقوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] .
قوله تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} لُوطٌ أوّل من صدّق إبراهيم حين رأى النار عليه برداً وسلاماً.
قال ابن إسحاق آمن لوط بإبراهيم وكان ابن أخته ، وآمنت به سارّة وكانت بنت عمه.
{وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إلى ربي} قال النّخعيّ وقتادة: الذي قال: {إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} هو إبراهيم عليه السلام.
قال قتادة: هاجر من كوثا وهي قرية من سواد الكوفة إلى حرّان ثم إلى الشام ، ومعه ابن أخيه لوط بن هاران ابن تارخ ، وامرأته سارة.
قال الكلبي: هاجر من أرض حرّان إلى فلسطين.
وهو أوّل من هاجر من أرض الكفر.
قال مقاتل: هاجر إبراهيم وهو ابن خمس وسبعين سنة.