فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344227 من 466147

والمقام لا يتسع لأعرض عليكم، ولنتذاكر معًا ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- مما أعده الله للكافرين من ألوان العذاب النفسي والبدني، من أول لحظات مفارقتهم للدنيا وملائكة العذاب يقبضون أرواحهم يضربون وجوههم وأدبارهم ويقولون لهم: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} (الأنعام: 93) إلى أن يلقوا في السعير؛ حينذاك يسمعون لها تغيظًا وزفيرًا {وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} (الفرقان: 13) ، فيأتيهم الرد الذي يحمل السخرية والتأنيب، لتزداد حسراتهم فيقال لهم: {لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} (الفرقان: 14) ، فقول نوح لقومه: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (الشعراء: 135) أسلوب في الدعوة عظيم، فيه نظرة من يرى بنور الله، ومن يحمل رسالة الخير لقومه، ومن يعلم أن الخسارة في الآخرة هي الخسارة الحقة، وأن العذاب فيها لا يعدله عذاب.

رد قوم نوح عليه وكيفية استقبالهم لدعوته

فماذا كان من ردِّ قومه عليه؟ وكيف استقبلوا هذه الدعوة الكريمة؟:

يتابع القرآن عرض ذلك فيقول: {قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (الأعراف: 60) ، والملأ كما يقول الراغب في (المفردات) : جماعة يجتمعون على رأي، فيملئون العيون رواء ومنظرًا، والنفوس بهاء وجلالًا، فالملأ عظماء القوم وسادتهم، وهؤلاء عقبة الإصلاح في كل زمان ومكان، ترتعد فرائسهم إذا ما استمعوا إلى دعاة الحق، وتوهموا أنهم سيسلبونهم مكانتهم ومنزلتهم وما فرضوه على الناس من عبودية وتسخير، ولهذا كانت المواجهة عنيفة عبر التاريخ بين هؤلاء المستكبرين الطغاة، ومن أرسلهم الله لخلقه يدعونهم إلى عبادة الله والإيمان باليوم الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت