فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344228 من 466147

وفيما ذكر الله من قصص أنبيائه تقرأ هذه العبارات: {قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ} (المؤمنون: 33) ، {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ} (الأعراف: 66) ، {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} (الأعراف: 75) ، {قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ} (الأعراف: 109) ، وهكذا، إنهم أصحاب السلطان والجاه والأموال والمناصب، ليسو على استعداد ليستمعوا مجرَّد استماع إلى هؤلاء الرسل، فضلًا عن أن يدخلوا معهم في دينهم، ليكونوا تبعًا لهؤلاء المرسلين، إنهم القادة والسادة، فكيف يكونون عبادًا لرب العالمين يقتدون بأنبياء الله ورسله؟! ولهذا قالوا له مؤكدين قولهم: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (الأعراف: 60) .

والضلال ضياع وانصراف عن جادة الصواب، وهذا الضلال الذي ذكروه موصوف بأنه مبين، أي: واضح ظاهر لا يحتاج إلى دليل، وحرف الجر في قولهم: {فِي ضَلَالٍ} يفيد أنّ الضلال محيط به في نظرهم من كل جانب، بل هو منغمس فيه إلى أذقانه، وإذا كانوا وهم سادة القوم وأهل الرأي فيهم، يرون نبيهم في ضلال مبين كما قالوا: {إِنَّا لَنَرَاكَ} فهذا يعني رفض دعوته بقوة، وأنه لا مجال للنقاش معهم في هذا الأمر، فانظر إلى أسلوب نوح في دعوته، وما يمتلك من القدرة على الإقناع لو كانوا يعقلون، لقد أجابهم بقوله: {قَالَ يَا قَوْم لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (الأعراف: 61، 62) إلى آخر ما قاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت