وقال تعالى في سورة"السجدة": {وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ * قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ * وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ * وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (السجدة: 10 - 14) .
والآيات في ذلك كثيرة،
وفي مقام تخويفهم يذكر نوح أنّ عذاب هذا اليوم عظيم، وكلمة اليوم في هذا السياق تعني الزمن المتطاول، الذي يكون فيه إحياء الناس من قبورهم، وما يحدث بعد ذلك حتى يستقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ولكنه مع طوله يوم وأيّ يوم، وقد خوفهم نوح بعِظَم هذا اليوم، ولو تأملت لرأيت أن هذا العظم إنما هو للعذاب، لا لليوم الذي فيه العذاب، فهذا من باب المبالغة، وكأنّ العذاب قد انتقلت شدته وعظم ما فيه من الأهوال إلى اليوم نفسه، فإذا أضفت إلى هذا ما تعنيه حروف العين والظاء والميم، من بلوغ الأمر إلى منتهاه، وأضفت إليه وضع هذه الحروف في صيغة المبالغة عظيم؛ لاستطعت أن تتخيل مدى قوة هذا العذاب وهوله.