وروى أبو نعيم، والخطيب عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ نَظَرَ فِيْ الدُّنْيَا إِلَىْ مَنْ فَوْقَهُ، وَفِيْ الدِّيْنِ إِلَىْ مَنْ تَحْتَهُ، لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ صابِراً وَلا شَاكِراً، وَمَنْ نَظَرَ فِيْ الدُّنْيَا إِلَىْ مَنْ تَحْتَهُ، وَفِيْ الدّيْنِ إِلَىْ مَنْ فَوْقَهُ، كَتَبَهُ اللهُ صابِراً شاكِراً".
والمعنى: أنه إذا نظر إلى من تحته - أي: دونه - في الدنيا عظمت نعمة الله عليه، فيشكرها، بخلاف ما لو نظر إلى من فوقه، فقد يستقل ما أنعم الله عليه، فيهلَك بكفران النعمة التي لله عنده، وإذا نظر إلى من فوقه في الدين يتحرى الازدياد من الخير، وذلك يحتاج إلى صبر، كما
قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [سورة طه: 132] ؛ فالعمل الصالح يحتاج إلى صبر عليه.
بخلاف ما لو نظر إلى من هو دونه في الدين، فيرى لنفسه مزية عليه، فيهلك بالعُجْب والكِبر وغيرهما.
وروى الإمام أحمد، والطبراني، والبيهقي في"الشعب"عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، لا أعلمه إلا رفعه، قال:"صَلاحُ هَذهِ الأُمَّةِ بِالزُّهْدِ وَالْيَقِيْنِ، وَيَهْلِكُ آخِرُهَا بِالْبُخْلِ وَالأَمَلِ".
وسبق هذا الحديث برواية أخرى في اليقين، وهذه الرواية أتم؛ ألا ترى أنه عمم فيها أن صلاح الأمة بالزهد واليقين من غير تقييد بأول الأمة؟.
وروى أبو نعيم عن الربيع قال: قال الشافعي - رضي الله عنه: عليك بالزهد؛ فإن الزهد على الزاهد أحسن من الحلي على الناهد.
وقلت: من السريع
عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الرَّضِيْ ... قَوْلٌ لأَهْلِ الزُّهْدِ كالشَّاهِدِ
ازْهَد فَإِنَّ الزُّهْدَ لِلزَّاهِدِ ... أَبْهَىْ مِنَ الْحَلْي عَلىْ النَّاهِدِ
وروى ابن أبي الدنيا في"المداراة"عن أيوب السختياني رحمه الله تعالى قال: لا ينبل الرجل حتى يكون فيه خصلتان: العفة عما في أيدي النَّاس، والتجاوز عما يكون منهم.