الْمَرْءُ يَزْرِيْ بِلُبِّهِ طَمَعُهْ ... وَالدَّهْرُ قِرْنٌ كَثِيْرَةٌ خُدَعُهْ
وَالنَّاسُ إِخْوَانُ كُلِّ ذِيْ نَشَبٍ ... قَدْ خابَ عَبْدٌ إِلَيْهِمُ ضَرَعُهْ
وَالْعَبْدُ إِنْ كانَ عَاقِلاً وَرِعاً ... أَخْرَسَهُ عَنْ عُيُوْبِهِمْ وَرَعُهْ
كَمَا الْمَرِيْضُ السَّقِيْمُ يَشْغَلُهُ ... عَنْ وَجَعِ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَجَعُهْ
60 -ومنها: الزهد في الدنيا، وإيثار التقلل منها، وإيثار الفقر على الغنى، وحمل النفس على الرضى بما قسم لها، والنظر إلى من هو دونها في الدنيا، وإلى من هو فوقها في عمل الآخرة:
قال الله تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) } [سورة العنكبوت: 64] .
قال وهب بن مُنبِّه رحمه الله تعالى: مثل الدنيا والآخرة مثل ضرتين؛ إن أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى. رواه أبو نعيم في"الحلية".
وروى ابن ماجه، وحسنه النووي، عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: دُلَّني على عمل إذا عملته أحبني الله، وأحبني الناس، فقال:"ازْهَدْ فِيْ الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيْمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ".
وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"انْظُرُوْا إِلَىْ مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلا تَنْظُرُوْا إِلَىْ مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوْا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ".
ولفظ البخاري:"إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَىْ مَنْ فَضُلَ عَلَيْهِ فِيْ الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَىْ مَنْ هُوَ أَسْفَلَ منه".