وروى الأستاذ أبو القاسم القشيري في"رسالته"عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى قال: جعل الله الشر كله في بيت، وجعل مفتاحه حُبَّ الدنيا، وجعل الخير كله في بيت، وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا.
* تَنْبِيْهٌ:
نقل القشيري عن الإمام أحمد قال: الزهد على ثلاثة أوجه:
-ترك الحرام: وهو زهد العامة.
-وترك الفضول من الحلال: وهو زهد الخاصة.
-وترك ما يشغل عن الله تعالى: وهو زهد العارفين، انتهى.
ولقد أحسن من قال: من الطويل
وَمَا الزُّهْدُ إِلاَّ فِيْ انْقِطَاعِ الْخَلائِقِ ... وَمَا الْوَجْدُ إِلَّا فِيْ وُجُوْدِ الْحَقَائِقِ
وَمَا الْحُبُّ إِلاَّ حُبُّ مَنْ كانَ قَلْبُهُ ... عَنِ الْخَلْقِ مَشْغُوْلاً بِرَبِّ الْخَلائِقِ
61 -ومنها: إيثار الجوع، وخشونة العيش، والاقتصار على اليسير من المأكول، والمشروب، والملبوس، وغيرها من حظوظ النفس:
قال الله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [سورة الحشر: 9] .
وقال تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) } [سورة التكاثر: 1] إلى آخر السورة.
وقالت عائشة رضي الله عنها: ما شبع آل محمد - صلى الله عليه وسلم - من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض. رواه الشيخان.
ولهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: أخرجت لنا عائشة رضي الله عنها كساء وإزاراً غليظًا، قالت: قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذين.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوْتاً".
قال النووي: قال أهل الغريب: معنى قوتاً: ما يسد الرَّمَق.
وروى الأصبهاني في"الترغيب"عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: من ضبط بطنه، ضبط الأخلاق الصالحة.
وعن عون بن عبد الله رحمه الله تعالى قال: كان ناس من بني إسرائيل يتعبدون بمكان، حتى إذا كان فِطْرُهم، قام عليهم قائم، فقال: لا تأكلوا كثيراً فإنكم إذا أكلتم كثيراً نمتم كثيراً، وإذا نمتم كثيراً صليتم قليلاً.