وروى الترمذي وحسنه، وابن أبي الدنيا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَلِجُ النَّارَ مَنْ بَكَىْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّىْ يَعُوْدَ اللَّبَنُ إِلَىْ الضِّرْعِ، وَلا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِيْ مِنْخَرَيْ عَبْدٍ أَبَداً".
وروى ابن أبي الدنيا عن صالح المُرِّي رحمه الله تعالى قال: بلغني عن كعب رحمه الله تعالى أنه كان يقول: من بكى خوفاً من الله - عز وجل - من ذنب غفر له، ومن بكى اشتياقاً إلى الله تعالى أباحه النظر إليه - تبارك اسمه - يراه متى يشاء.
وعن يزيد بن ميسرة رحمه الله تعالى: أنه كان يقول: البكاء من سبعة أشياء: البكاء من الحزن، والبكاء من الوجع، والبكاء من الفزع]، والبكاء من الفرح، والبكاء من الشكر، والبكاء من الرياء،
والبكاء من خشية الله تعالى؛ فذلك الذي تطفئ الدمعة منه أمثال البحور من النار.
* تَنْبِيْهٌ:
قال مكحول رحمه الله تعالى: أرق الناس قلوباً، أقلّهم ذنوباً.
وقال أبو معاوية الأسود رحمه الله تعالى: من أكثر لله الصدق، نَدِيَتْ عيناه، وأجابته إذا دعاهما.
وقال كعب رحمه الله تعالى: إن العبد لا يبكي حتى يبعث الله - عز وجل - إليه ملكاً يمسح كَبِدَه بجناحه، فإذا مسح كَبِدَه بكى.
وقال فضيل رحمه الله تعالى: والله ما فاضت عينا عبد قط حتى يضع الله تعالى يده على قلبه، وما بكت عيناه إلا من فضل رحمة الله له.
روى هذه الآثار ابن أبي الدُّنيا في"البكاء"، وغيره.
57 -ومنها: الحزن على ما فات من معصية، أو تقصير، أو فَزَعاً من عذاب الله، وفَرَقاً من أهوال يوم القيامة:
روى الترمذي في"الشمائل"، وابن أبي الدُّنيا في كتاب"الحزن"عن هند بن أبي هالة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، طويل السُّكوت، لا يتكلم في غير حاجة.
وروى ابن أبي الدُّنيا، والطَّبراني في"الكبير"، والحاكم عن أبي الدَّرداء، والدَّيلمي عن معاذ - رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ الله يُحِبُّ كُلَّ قَلْبِ حَزِيْنِ".