وروى ابن أبي الدنيا عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى قال: الخوف أفضل من الرجاء ما كان الرجل صحيحاً، فإذا نزل الموت، فالرجاء أفضل من الخوف.
وهذا اختاره الغزالي في"الإحياء".
على أنهم مجمعون على ترجيح جانب الخوف في حق المتضمخ بالآثام؛ وقد قيل: من مجزوء الكامل
الْخَوْفُ أَوْلَىْ بِالْمُسِيْ ... ءِ إِذَا تألَّهَ وَالْحَزَنْ
وَالأَمْنُ يَصْلُحُ لِلتَّقيْـ ... ـــــــيِ وَلِلنَّقِيِّ مِنَ الدَّرَنْ
* لَطِيْفَةٌ:
روى أبو نعيم عن أبي حمزة الثمالي: أنه أتى علي بن الحسين
رحمهم الله تعالى فانتهى به إلى حائط له، فقال له: يا أبا حمزة! ترى هذا الحائط؟ قلت: بلى يا بن رسول الله، قال: فإني اتكأت عليه يوماً وأنا حزين، فإذا رجل حسن الوجه، وحسن الثياب ينظر في وجهي، ثم قال لي: يا علي! يا بن الحسين! ما لي أراك كئيبا حزيناً؟ أَعَلَى الدنيا؟ هو رزقٌ حاضرٌ يأكل منه البَرُّ والفاجر، فقلت: ما عليها أحزن، هو كما تقول، فقال: أَعَلَى الآخرة؟ هو وعدٌ صادقٌ تَحَكَّم فيه ملك قاهر، قلت: ما على هذا أحزن لأنه كما تقول، قال: وما حزنك يا علي يا بن الحسين؟ قلت: في الخوف من فتنة ابن الزبير، فقال لي: يا علي! هل رأيت أحداً سأل الله فلم يعطه؟ قلت: لا، قال: فخاف الله فلم يَكْفِهِ؟ قلت: لا، ثم غاب عني، فقيل لي: يا علي! هذا الخضر عليه السلام.
وقوله: (فخاف الله) تقديره: فهل رأيت أحداً خاف الله فلم يَكْفِهِ ما خاف منه؟
ومن خاف من عذاب الله أو من غيره خشيةَ أن يسلطه الله عليه، كفاه الله تعالى ما خاف منه.
56 -ومنها: البكاء من خشية الله تعالى، أو شوقاً إلى لقائه، وخصوصاً عند تلاوة القرآن:
قال الله تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [سورة الإسراء: 109]
قال النووي في،"الأذكار"في آداب التلاوة: ويستحب البكاء؛ يعني: عند تلاوة القرآن، والتباكي لمن لا يقدر على البكاء؛ فإن البكاء عند القراءة صفة العارفين، وشعار عباد الله الصالحين، ثم تلا الآية.