روى البخاري عن عتبة بن عبد الله بن مسعود قال: سمعت عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: إن ناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا أَمِنَّاهُ، وقرَّبناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءاً لم نأْمَنْهُ، ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة.
55 -ومنها: الخوف، والرجاء، واعتدالهما، أو ترجيح الخوف إلا عند الموت، فيرجح الرَّجاء.
قال الله تعالى: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ
عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ [سورة الحجر: 50 - 49] .
وقال تعالى: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [سورة الإسراء: 57] .
وروى البخاري عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَىْ أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ بِمِثْلِ ذَلِكَ".
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقُوْبَةِ مَا طَمعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ".
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"، والبيهقي في"الشعب"عن ثابت البناني رحمه الله تعالى، عن مطرف] قال: لو وَزَنَ خوف المؤمن رجاءه، ما رجَحَ أحدُهما على صاحبه.
وعن شعبة قال: لو وُزِنَ خوف المؤمن ورجاؤه، ما زاد خوفه على رجائه، ولا رجاؤه على خوفه.
وروى البيهقي عن أبي علي الروذاباري رحمه الله تعالى قال: الخوف والرجاء كجناحي الطائر؛ إذا استويا استوى الطائر، وتم طيرانه، وإذا انتقص واحد منهما وقع فيه النقص، وإذا ذهبا جميعاً صار الطائر في حد الموت، لذلك قيل: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا.