وقال: مرضت مَرْضَةً فلم يكن في عملي شيء أوثق في نفسي من قوم كنت أحبهم في الله. رواهما أبو نعيم.
* تنبِيْهٌ:
محل الحب في الله أهل طاعته وخدمته، والعمل بشريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته، ومحل البغض في الله أهل معصيته ومخالفته، والإعراض عنه، ومخالفة الشرع والسنة.
وقد يكون البغض في الله على ترك ما هو الأولى، وفعل المكروه زجراً عنه، وحملاً للنفس على شدة البغض للمعاصي ببغض من يفعل المكروه.
روى ابن أبي شيبة عن يحيى البَكَّاء قال: كنت آخذاً بيد ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وهو يطوف بالكعبة، فلقيه رجل من مؤذني الكعبة، فقال: إني لأحبك في الله، فقال ابن عمر: إني لأبغضك في الله؛ إنك تحبس صوتك لأخذ الدَّراهم.
وروى عبد الرزاق عنه قال: رأيت ابن عمر يسعى بين الصَّفا والمروة - ومعه ناس - فجاءه رجل طويل اللحية، فقال: يا أبا عبد الرحمن! إني لأحبك في الله، فقال: إني لأبغضك في الله، فغضب الرجل، وقال لأصحابه: ألا تعجبون؟ قلت: إني لأحبك في الله، فقال لي: إني لأبغضك في الله؟ فكأن أصحاب ابن عمر لاموه، وكلموه، فقال: إنه يبغي في أذانه، ويأخذ عليه أجراً.
وعن الضَّحَّاك بن قيس رضي الله تعالى عنه: أن رجلًا قال له: إني
أحبك لله، قال له: ولكنني أبغضك لله، قال: لِمَ؟ قال: أنك تبغي في أذانك، وتأخذ الأجر على كتاب الله.
* تَنْبِيْهٌ:
نظم الإمام أبو شامة السبعة الذين في ظل العرش المذكورين في الحديث: أنا شيخ الإسلام الوالد إجازة - إن لم يكن سماعاً: أنا جماعة من شيوخنا عن العلامة أبي الفضل ابن حجر العسقلاني الحافظ، عن أبي إسحاق التنوخي، عن أبي الهدى بن أبي شامة، عن أبيه، قال: أنشدنا أبي لنفسه: من الطويل
وَقَالَ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَىْ إِنَّ سَبْعَةً ... يُظِلُّهُمُ اللهُ الْكَرِيْمُ بِظِلِّهِ
مُحِبٌّ عَفِيْفٌ ناَشِئٌ مُتَصَدِّقٌ ... وَبَاكٍ مُصَلٍّ وَالإِمَامُ بِعَدْلِهِ
ولاشك أن هذه الخصال السبعة كلها من خصال الصالحين.
وكذلك وردت أحاديث، وآثار أخرى في خصال أخر يظل الله تعالى أصحابها في ظله يوم القيامة، وكلها - أيضاً - من خصال الصالحين.