ورويا عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِخْوَانكُمْ خَوَلكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ فِتْنَةً تَحْتَ أَيْدِيْكُمْ؛ فَمَنْ كانَ أَخُوْهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ، وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ، وَلا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ، وَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ".
وأخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه أيضًا.
وفي رواية لأبي داود:"مَنْ لاءَمَكُمْ مِنْ مَمْلُوْكِيْكُمْ فَأَطْعِمُوْهُمْ مِمَّا تأْكُلُوْنَ، وَألْبِسُوْهُمْ مِمَّا تَلْبَسُوْنَ، وَمَنْ لَمْ يُلائِمْكُمْ مِنْهُمْ فَبِيْعُوْهُ، وَلا تُعَذِّبُوْا خَلْقَ اللهِ". وسنده صحيح.
وروى هو، والترمذي وحسنه، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! كم نعفوا عن الخادم؟ فصمت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال:"اعْفُ عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِيْنَ مَرَّةً".
40 -ومنها: النفقة على العيال:
قال الله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سورة سبأ: 39]
وروى مسلم، والترمذي عن ثوبان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَفْضَلُ دِيْنَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ، دِيْنَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَىْ عِيَالِهِ، وَدِيْنَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَىْ دَابَّتِهِ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ، وَدِيْنَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَىْ أَصْحابِهِ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ".
قال أبو قلابة رحمه الله تعالى: بدأ بالعيال، ثم قال أبو قلابة: وأي رجل أعظم أجراً من رجل ينفق على عيال صغار يُعِفُّهُمُ الله به، أو ينفعهم الله به، ويغنيهم؟
قلت: إنما عظم أجر المنفق على العيال إذا أحسن النفقة عليهم؛ لأن الله تعالى قد استخلفه عليهم، فأحسن في خلافته، فاستوجب الإحسان، ومكافأته، والله الموفق.
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"عن علي رضي الله تعالى عنه: أنه اشترى تمراً بدرهم، فحمله في ملحفة، فقالوا: نحمل عنك يا أمير المؤمنين؛ قال: أبو العيال أحقُّ أن يحمل.