وروى الدينوري عن إبراهيم التيمي قال: لقي عيسى بن مريم عليهما السلام رجلًا، فقال له: ما تصنع؟ قال: أَتَعَبَّد، قال: من يعولك؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبدُ منك.
وعن مسلم بن يسار رحمه الله: أن رُفقة من الأشعريين كانوا في سفر، فلما قدموا قالوا: يا رسول الله! ما رأينا أحداً بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من فلان؛ يصوم النهار، فإذا نزلنا قام يصلي حتى نرتحل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ يَمُوْنُهُ، أَوْ يَكْفِيْهِ، أَوْ يَسْعَىْ عَلَيْهِ؟"، قالوا: نحن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَنْتُمْ أَعْبَدُ مِنْه".
41 -ومنها: الصدقة، وخصوصاً مما يحب:
قال الله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [سورة آل عمران: 92] .
وروى الشيخان، والترمذي، وابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلا يَقْبَلُ اللهُ تَعَالَىْ إِلاَّ الطَّيِّبَ؛ فَإِنَّ اللهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِيْنِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيْهَا لِصَاحِبِها كَمَا يُرَبِّيْ أَحَدُكُمْ فَلُوَّهَ حَتَّىْ تَكُوْنَ مِثْلَ الْجَبَلِ".
وروى القُضاعي عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الصَّدَقَةُ تَدْفَعُ مِيْتَةَ السُّوْءِ".
بل روى الشيخان، وغيرهما من حديث عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه: أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"اتَّقُوْا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوْا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ".
وروى صدْره الإمامُ أحمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها، والبزار، والطبراني في"الأوسط"، والضياء في"المختارة"عن أنس رضي الله تعالى عنه، والبزار عن النعمان بن بشير، وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، والطبراني في"الكبير"عن ابن عباس، وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنهم.
* تنبِيْهٌ:
لا تكون الصدقة مقبولة، ولا من أخلاق الصالحين حتى تكون من حلال؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"وَلا يَقْبَلُ اللهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ"؛ قال العلماء: يعني: الحلال.