مَكْتلاً فيه تمر، فكان إذا جاء المسكين فسلم، فأخذ من ذلك المكتل، ثم أخذ بطرف الخيط حتى يناوله، وكان أهله يقولون له: نحن نكفيك، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مُنَاوَلَةُ الْمِسْكِيْنِ تَقِيْ مِيْتَةَ السُّوْءِ".
وأخرجه - أيضًا - الطبراني، والبيهقي في"شعب الإيمان"، والضياء المقدسي في"الأحاديث المختارة".
38 -ومنها: التلطف بالمرأة، وتحسين الخلق معها، واحتمال الأذى منها:
قال الله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [سورة النساء: 19] .
وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اسْتوْصُوْا بِالنِّسَاءِ خَيْراً؛ فَإِنَّ الْمَرْأةُ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وإنَّ أَعْوَجَ مَا فِيْ الضِّلَعِ أَعْلاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيْمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتوْصُوْا بِالنِّسَاءِ خَيْراً".
وفي رواية لمسلم:"وَكَسْرُهَا طَلاقُهَا".
قال أبو محمد التيجاني في كتاب"تحفة العروس": نبَّهَ - صلى الله عليه وسلم - على الرفق بهن، ومداراتهنَّ، وأن لا يُتقصى عليهن في أخلاقهن، وانحراف طباعهن؛ فإن ذلك يؤدي إلى مفارقتهن.
قال: ونظمَ الشاعر في هذا المعنى، فقال: من الطويل
هِيَ الضِّلَعُ العَوْجَاءُ لَسْتَ تُقيْمُهَا ... أَلا إنَّ تَقْوِيْمَ الضُّلُوْعِ انْكِسَارُهَا
أَيَجْمَعْنَ ضَعْفاً وَاقْتِدَارًا عَلَىْ الْفَتَىْ ... أَليْسَ عَجِيْبًا ضَعْفُهَا وَاقْتِدَارُهَا؟!
وقال الرشيد في قريب من هذا المعنى: من الكامل
مَلَكَ الثَّلاثُ الْغَانِيَاتُ جَنَانِيْ ... وَحَلَلْنَ مِنْ قَلْبِيْ بِكُلِّ مَكَانِ
مَا لِىْ تُطَاوِعُنِىْ الْبَرِيَّةُ كُلُّهَا ... وَأُطِيْعُهُنَّ وَهُنَّ فِيْ عِصْيَانِيْ
مَا ذَاكَ إِلاَّ أَنَّ سُلْطَانَ الْهَوَىْ ... وَبِهِ سَطَيْنَ أَعَزُّ مِنْ سُلْطَانِي
39 -ومنها: الرفق بالخادم، والتلطف به، والإحسان إليه:
روى الشيخان عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان آخر وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الصَّلاةَ الصَّلاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ".