قال أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: أتى علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونحن أناس من ضعفة المسلمين، ورجل يقرأ علينا القرآن، ويدعو لنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ جَعَلَ فِيْ أُمَّتِيْ مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِيَ مَعَهُمْ"، ثم قال:"بَشِّرْ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِيْنَ بِالنُّوْرِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَدْخُلُوْنَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ - خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ -، هَؤُلاءِ فِيْ الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُوْنَ، وَهَؤُلاءِ يُحَاسَبُوْنَ". رواه أبو يعلى، والبيهقي في"دلائل النبوة".
37 -ومنها: ملاطفة اليتيم، والبنات، وسائر الضعفة، والمساكين، والمنكسرين، والإحسان إليهم:
قال الله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) } [سورة الضحى: 9، 10] .
وروى الشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخلت عليَّ امرأة، ومعها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة واحدة، فأعطيتها إيَّاها، فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثم قامت، فخرجت، فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا، فأخبرته، فقال:"مَنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذهِ الْبَنَاتِ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ".
وروى أبو داود بإسناد جيد، عن أبي الدَّرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اِبْغُوْنِيَ الضُّعَفَاءَ؛ فَإِنَّمَا تُرْزَقُوْنَ، وَتُنْصَرُوْنَ بِضُعَفَائِكُمْ".
وروى الإمام أحمد في"الزهد"، وأبو نعيم في"الحلية"عن عمران القصير رحمه الله تعالى قال: قال موسى عليه السلام: يا رب! أين أبغيك؟ قال: ابغني عند المنكسرة قلوبهم؛ فإني أدنو منهم كل يوم باعًا، لولا ذلك لتهدَّموا.
ومن ملاطفة المسكين، والتواضع معه مناولته الشيءَ.
وفي"حلية أبي نعيم": أن حارثة بن النعمان رضي الله تعالى عنه كان قد ذهب بصره، فاتخذ خيطًا من مصلاه إلى باب حجرته، ووضع عنده