وروى ابن أبي الدنيا في"قضاء الحوائج"عن أنس - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَضَىْ لأَخِيْهِ حَاجَةً، كانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَدَمَ اللهَ عُمُرَهُ".
قلت: لعل الحكمة في ذلك: أن من قضى حاجة لأخيه فقد سد خلة منه، وأزال ضرورة عنه، بخلاف من خدم الله تعالى؛ فإن الله غني عنه وعن خدمته، والله الموفق.
34 -ومنها: الشفاعة إلا في حدود الله تعالى، أو في إضاعة حق:
قال الله تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا} [سورة النساء: 85] .
وروى الأئمة إلا ابن ماجه، عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"اشْفَعُوْا تُؤْجَرُوْا، وَيَقْضِيْ اللهُ عَلَىْ لِسَانِ نبِيِّهِ ما شَاءَ".
وروى صدرَه ابنُ عساكر من حديث معاوية رضي الله تعالى عنه.
35 -ومنها: الإصلاح بين النَّاس:
قال الله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [سورة النساء: 114] .
وقال تعالى: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [سورة الحجرات: 10] .
وروى البزار، والطبراني وحسنه المنذري، عن عبد الله بن
عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَفْضَلُ"
الصَّدَقَةِ إِصْلاح ذاتِ الْبَيْنِ"."
36 -ومنها: إيثار صحبة الفقراء، والتواضع لهم:
قال الله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [سورة الكهف: 28] ؛ نزلت في فقراء المهاجرين.