ويدخل في كلام الأعمش ما لو رأيت رجلًا سرق صاع رجل، أو غصبه منه، ثم سقط منه ذلك المتاع، وأنت تعرف مالكه؛ فلا تؤده إلى الخائن، بل إلى مالكه.
31 -ومنها: تعظيم حرمات المسلمين، والشفقة عليهم، ورحمة من أمر برحمته من خلق الله تعالى:
قال الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ} [سورة الحج: 30] .
وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا".
ورويا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وعن جرير رضي الله تعالى عنه قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ".
وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والحاكم وصححاه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الرَّاحِمُوْنَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ؛ ارْحَمُوْا مَنْ فِيْ الأَرْضِ، يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِيْ السَّمَاءِ". وهذا هو الحديث المسلسل بالأولية.
32 -ومنها: ستر عورات المسلمين:
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يَسْتُرُ عَبْد عَبْدًا فِيْ الدُّنْيَا إِلاَّ سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن خالد الرَّبعي: أن عيسى بن مريم عليهما السَّلام قال لبعض أصحابه: أرأيتم لو أن أحدكم أتى على أخيه المسلم وهو نائم، وقد كشف الريحُ بعضَ ثوبه؟ فقالوا: سبحان الله! إذًا كنا نرد عليه؛ يعني: ثوبه، قال: لا، بل تكشفون
ما بقي، قالوا: سبحان الله! بل نرد عليه، قال: لا، بل تكشفون ما بقي.
مثلٌ ضربه للقوم يسمعون للرجل السيئة، فيذكرون أكثر من ذلك.
ولا شك أن التنصل من هذه الخصلة من أشد أعمال الصالحين وأخلاقهم.
33 -ومنها: قضاء حوائج المسلمين:
في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"وَمَنْ كانَ فِيْ حَاجَةِ أَخِيْهِ كانَ اللهُ فِيْ حاجَتِهِ". رواه الشيخان.