30 -ومنها: أداء الأمانة:
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [سورة النساء: 58] .
وروى أبو داود، والترمذي، والحاكم وصححاه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، والدارقطني، والحاكم، والضياء المقدسي في"الأحاديث المختارة"عن أنس - رضي الله عنه -، والطبراني في"الكبير"عن أبي أمامة - رضي الله عنه -، والدارقطني أيضًا عن أُبَي بن كعب - رضي الله عنه - قالوا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَدّ الأَمَانة إِلَىْ مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خانَكَ".
وروى الأصبهاني عن السَّرِيِّ السَّقَطي رحمه الله تعالى قال:
أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وعفاف الطُّعمةِ، وحسن الخليقة.
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن عبيد ابن أم كلاب: أنه سمع عمر رضي الله تعالى عنه يخطب الناس، وهو يقول: لا يعجبنكم من الرجل طنطنته؛ ولكن من أدى الأمانة، وكف عن أعراض الناس فهو الرجل.
وروى الأصبهاني عن عبد الله - يعني: ابن مسعود رضي الله تعالى عنه - قال: انظروا إلى حلم الرجل عند غضبه، وإلى أمانته عند طمعه، وما علمك بحلمه إذا لم يغضب! وما علمك بأمانته إذا لم يطمع! ولا يعجبنكم صاحبكم حتى تنظروا على أي شِقَّيْهِ يقع؛ أي: حتى تنظروا إلى أي شيء تؤول عاقبته؛ إلى الخير، أم إلى الشر؟
* تَنْبِيْهٌ:
قال الأعمش رحمه الله تعالى: أعظم الخيانة أداء الأمانة إلى الخائنين. رواه أبو نعيم.
وليس معناه خيانة الخائنين في المال، ونحوه لقوله - صلى الله عليه وسلم:"أَدِّ الأَمَانة إِلَىْ مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ".
وليس منه استيفاء المرء حقه من الخائن خفيةً، كما ذهب إليه الشافعي رضي الله تعالى عنه، بل معناه نقل الحديث إلى الخَونة كالسعاية بالعبد إلى ظالم يؤذيه، ودلالة أعداء المسلمين على عوراتهم، ونحو ذلك.
وكذلك قول الأعمش أيضًا: نقض العهد وفاءٌ بالعهد لمن ليس له عهد. رواه أبو نعيم أيضًا.