وثمرة الإحسان راجعة إلى المحسن؛ لقوله تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ} [سورة الإسراء: 7] قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) } [سورة البقرة: 195] . وقال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) } [سورة الذاريات: 15 - 19] ؛ فوصفهم بإقامة الصَّلاة، وإيتاء الزَّكاة، والصَّدقات، والاستغفار بالأسحار، وقيام الليل، وذلك بعض صفات المحسنين.
وقال ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما في قوله: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) } [سورة الذاريات: 19] ؛ قال: سوى الزكاة؛ يصل به رحماً، أو يقري به ضيفًا، أو يعين به محرومًا. رواه ابن أبي حاتم.
* تَنْبِيْهٌ:
قوله تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) } [سورة الذاريات: 17] روى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وغيرهما عن الضَّحَّاك رحمه الله تعالى: أنه كان يقف على قوله: {قَلِيلاً} ؛ يعني: إن المتقين المحسنين هم القليل من الناس، ثم استأنف: {مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) } [سورة الذاريات: 17] ؛ والهجوع النوم؛ أي: ما ينامون من الليل؛ أي: يحيون الليل بالصَّلاة والعبادة.
ولا شك في قلة المحسنين، والصالحين، كما قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [سورة ص: 24] .
11 -ومنها: اليقين:
قال الله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) } [سورة الحجر: 99] ؛ يجوز أن يكون معناه: اجتهد في العبادة حتى تؤدي بك العبادة إلى اليقين.
وقال تعالى {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) } [سورة البقرة: 4، 5] .