وروى الأصبهاني في"الترغيب"عنه قال: بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى رجلاً فقال:"أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ يَشْغَلْكَ عَمَّا سِواهُ، وَأَكْثِرِ الدُّعاءَ؛ فَإِنَّكَ لا تَدْرِيْ مَتَىْ يُسْتَجابُ لَكَ، وَأَكْثِرِ الشُّكْرَ؛ فَإِنَّهُ زِيادَةٌ".
وحقيقة الشكر الطاعة، واجتناب المعصية.
8 -ومنها: السجود شكراً عند هجوم نعمة، واندفاع نقمة، ورؤية مبتلى:
وروى الدينوري عن المدايني قال: تكلم رجل عند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فأكثر السقط في كلامه، فالتفت ابن عباس إلى عبد له فأعتقه، فقيل له: لِمَ أعتقت عبدك؟ قال: شكراً لله تعالى إذ لم يجعلني مثل هذا.
قال: ثم أنشد المدايني: من الكامل
عَيُّ الشَّرِيْفِ يَشِيْنُ مَنْصِبَهُ ... وَتَرَىْ الْوَضِيع يَزِيْنُهُ أَدَبُهْ
9 -ومنها: التقوى:
وقد أشبعنا الكلام في ذلك فيما سبق.
قال الله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [سورة الحجرات: 13] .
وروى أبو نعيم عن على رضي الله تعالى عنه قال: قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنِ اتَّقَىْ اللهَ عاشَ قَوِيًّا، وَسارَ فِيْ بِلادِهِ آمِناً".
وروى ابن أبي الدُّنيا عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: من اتقى الله وقاه.
وأخرجه ابن النجار من حديث ابن عباس مرفوعًا، وقال:"وَقاهُ كُلَّ شَيءٍ".
وأنشدوا: من السريع
مَا يَصْنعُ الْعَبْدُ بِعِزِّ الْغِنَىْ ... وَالْعِزُّ كُلُّ الْعِزِّ لِلْمُتَّقِيْ
مَنْ عَرَفَ اللهَ فَلَمْ تُغْنِهِ ... مَعْرِفَةُ اللهِ فَذَاكَ الشَّقِيْ
* تنبِيْهٌ:
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ} [سورة آل عمران: 102] .
وقال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [سورة التغابن: 16] .
قال النووي: هذه الآية مبينة للمراد من الأولى.
10 -ومنها: الإحسان:
وهو كما في حديث"الصحيحين":"أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَراهُ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإِنَّهُ يَراكَ".
ويدخل فيه الإحسان إلى الأهل، والولد، والخادم، والقريب، والجار، وسائر الخلق إذا راقبت في ذلك وجه الله؛ لأن ذلك كله عبادة.