«فَإِنْ قِيلَ» : إنّ إبراهيم عليه السلام لم يسبقه إلا قوم نوح وهم أمّة واحدة؟
أجيب: بأن قبل قوم نوح أيضاً كان أقوام كقوم إدريس وقوم شيث وآدم، وأيضاً فإنّ نوحاً عليه السلام عاش أكثر من ألف سنة وكان القرن يموت وتجيء أولاده والآباء يوصون الأبناء بالامتناع من الاتباع فكفى بقوم نوح أمما ولقد عاش إدريس ألف سنة في قومه إلى أن رفع إلى السماء وآمن به ألف إنسان منهم على عدد سنيه وأعقابهم على التكذيب.
الثاني: أنَّ الآية مع قوم محمد صلى الله عليه وسلم لأنّ هذه القصص أكثرها المقصود منه تذكير قومه بحال من مضى حتى يمتنعوا من التكذيب ويرتدعوا خوفاً من التعذيب فقال في أثناء حكاياتهم يا قوم: إن تكذبوا فقد كذب قبلكم أقوام هلكوا فإن كذبتم فإني أخاف عليكم أن يقع بكم ما وقع بغيركم، وعلى هذا اقتصر الجلال المحلي والبقاعي.
وهذه الآية تدل كما قال ابن عادل: على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة لأنّ الرسول إذا بلغ شيئاً ولم يبينه فلم يأت بالبلاغ المبين.
{أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقُ}
«فَإِنْ قِيلَ» : متى رأى الإنسان بدء الخلق حتى يقال أو لم يروا كيف يُبْدِئُ الله الخلق؟
أجيب: بأنَّ المراد بالرؤية العلم الواضح الذي هو كالرؤية فالعاقل يعلم أنَّ البدء من الله تعالى لأنّ الخلق الأول لا يكون من مخلوق وإلا لما كان الخلق الأول خلقاً أوّل فهو من الله تعالى.
«فَإِنْ قِيلَ» : علق الرؤية بالكيفية لا بالخلق ولم يقل أو لم يروا أنَّ الله خلق أو بدأ الخلق والكيفية غير معلومة؟
أجيب: بأنَّ هذا القدر من الكيفية معلوم وهو أنه خلقه ولم يكُ شيئاً مذكوراً وأنه خلقه من نطفة هي من غذاء هو من ماء وتراب وهذا القدر كاف في حصول العلم بإمكان الإعادة.
«فَإِنْ قِيلَ» : لمَ أبرز اسمه تعالى في أن ذلك على الله يسير ولم يقل إن ذلك عليه كما قال: ثم يعيده من غير إبراز؟.