فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343263 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في قوله: {وما أنتم بمعجزين} ولم يقل: «ولا تعجزون» بصيغة الفعل؟

فالجواب: لأن نفي الفعل لا يدل على نفي [[الصلاحة] ]، فإن من قال: إن فلاناً لا يخيط لا يدل على ما يدل عليه إنه ليس بخائط، وقدم «الأرض» على «السماء» ، و «الولي» على «النصير» ؛ لأن هربهم الممكن في الأرض، فإن كان يقع منهم هرب فإنه يكون في الأرض، ثم إن فرضنا لهم قدرة غير ذلك فيصعدون في السماء، وأما الدفع فإن العاقل متى أمكنه الدفع فأجمل الطرق فيه الشفاعة، لأن ما من أحد في الشاهد إلا ويكون له شفيع يتكلم في حقه عند ملك، وليس لكل أحد ناصر يعادي الملك فلذلك قدم الأرض على السماء، والولي على النَّصِير.

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23) }

«فَإِنْ قِيلَ» : هلا اكتفي بقوله: «أَولَئكَ» مرة واحدة؟

فالجواب: أن لك لِفائدة وهو أنه لو قال أولئك يئسوا وهم في عذاب أليم ذهب (ذاهب) إلى أن هذا المجموع منحصر فيهم، فلا يوجد المجموع إلا فيهم.

وأضاف الرحمة إلى نفسه في قوله تعالى: {يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي} وأضاف اليأس إليهم بقوله: «يَئِسُوا» إعلاماً لعباده بعُمُومِ رحمته.

قوله تعالى: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ اقتلوه أَوْ حَرِّقُوهُ}

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف سمى قولهم: اقتلوه جواباً مع أنه ليس بجواب؟

فالجواب عند من وجهين:

أحدهما: أنه خرج مَخْرَجَ كلام متكبر، كما يقول المَلِكُ لرسول خَصْمِهِ: جوابكُمُ السيفُ، مع أن السيفَ ليس بجوابِهِ وإنما معناه لا أقابل بالجواب وإنما أقابل بالسيف.

وثانيهما: أن الله تعالى أراد بيان ضلالتهم وأنهم ذكروا ما ليس بجواب في

معرض الجواب فبيّن أنهم لم يكن لهم جوابٌ أصلا، وذلك أن من لا يجيبُ غيره ويسكت لا يعلم (أنه لا يقدر أم لا لجواز أن يكون سكوته لعدم الالتفات، وأما إذا أجاب بجوابٍ فاسد علم أنه قصد الجواب وما قدر عليه.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت