فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342525 من 466147

وثانيا ـ إن قوله هذا إثارة عمل المقتول لا إلى عمل نفسه، فقوله {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} ، أي: عمل هذا المقتول من عمل الشيطان، المراد منه بيان كونه مخالفاً لله تعالى مستحقاً للقتل.

وثالثاَ ـ إن يكون قوله هذا إشارة إلى المقتول، يعني إنه من جند الشيطان وحزبه يقال: فلان من عمل الشيطان، أي: من أحزابه.

وهذا بعيد جداً عن المعنى الحقيقي لأن سيدنا موسى (- عليه السلام -) في الآية الأخرى استغفر لتسرعه في قتل هذا القبطي، وطلب المغفرة من الله تدلّ على أن المراد بقوله تعالى: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} ، أي: العجلة وإطاعة النفس، والانسياق وراء الغضب من عمل الشيطان.

ويتابع الرازي رده على هذه الطعونات:

أما قوله: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} فعلى نهج قول أدم (- عليه السلام -) : {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا} . والمراد أحد وجهين: إما على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه، وإن لم يكن هناك ذنب قط. أو من حيث حرم نفسه الثواب بترك المندوب.

أما قوله: {فَاغْفِرْ لِي} ، أي: فاغفر لي ترك هذا المندوب، وفيه وجه أخر وهو أن يكون المراد {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} حيث قتلت هذا الملعون، فإن فرعون لو عرف ذلك لقتلني به {فَاغْفِرْ لِي} ، أي: فاستره علي ولا توصل خبره إلى فرعون. ويدلّ على هذا التأويل أنه على عقبه قال: {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} ، ولو كانت إعانة المؤمن ههنا سبباً للمعصية لما قال ذلك.

أما قوله: {فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ} ، المقصود بكونه ضالاً، أي: متحيراً لا يدري ما يجب عليه أن يفعله.

أما قوله: إن كان كافراً حربياً فلم استغفر عن قتله، قلنا: كون الكافر مباح الدم أمر يختلف باختلاف الشرائع.

والذي أراه أنه لا حاجة إلى هذا التكلف في التفسير، لأن القتل كان خطأً، ولأن الوكز ـ وهو الضرب بمجمع اليد ـ لا يقتل عادةً، إضافة إلى ذلك فإن هذه الحادثة وقعت له قبل النبوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت