فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342513 من 466147

ومن المشهور أن الله لم يبعث نبياً قبل الأربعين، والسر في ذلك لأن قوى الإنسان الجسمانية من الشهوة والغضب والحس قبل الأربعين قوية مستكملة، فيكون الإنسان منجذباً إليها، فإذا انتهى إلى الأربعين أخذت القوى الجسمانية في الانتقاص، والقوة العقلية في الازدياد فهناك يكون الرجل أكمل ما يكون.

3. {آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} :

وقد قيل في المراد بالحكم أربعة أقوال:

إنه العقل، قاله عكرمة.

النبوة، قاله السدي أو علماً على ما هو من خواص النبوة على ما تأول به بعضهم كلامه.

القوة، قاله مجاهد.

الفقه، قاله ابن إسحاق.

ويحتمل أن يراد به علم الحكماء وأخلاقهم.

وذكر الزمخشري"أن المراد بالحكم السنة، وحكمة الأنبياء سنتهم"، قال تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} .

وقد ذكر الرازي أنه قد يعترض معترض على من قال إن معنى الحكمة: النبوة وما يقترن بها من العلوم والأخلاق، فتكون النبوة قبل قتل القبطي، فسياق الآيات يخالف ذلك، فإن الله قد أعطاه الحكم والعلم، ثم دخل المدينة على حين غفلة من أهلها، قال تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا} .

ويجيب: ليس في الآيات دليل على أن هذه النبوة كانت قبل قتل القطبي أو بعده، لأن الواو في قوله تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ} لا تفيد الترتيب.

والذي أرجحه هو قول الشيخ زاده بأن المراد بالحكم علم الحكماء وأخلاقهم (5) ، ولا يمكن أن يراد به النبوة لما يأتي:

أولاً: لقوله تعالى في نهاية الآيات {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} ، فجعل الله إيتاء الحكم والعلم مجازاة على إحسانه، والنبوة اصطفاء من الله لا تأتي جزاء على عمل.

ثانياً: لو كان المراد بالحلم والعلم النبوة لوجب حصول النبوة لكل من كان من المحسنين لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} .

وقد اختلف العلماء كذلك في المراد بالعلم إلى ثلاثة أوجه:

أحدهما: إنه الفهم.

الثاني: الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت