وقرأ بالنون عامة قراء الحجاز والبصرة وبعض الكوفيون: (وَنرُيَ فرعونَ وهامان) ونصب الأسماء بعده، وحجة من قرأ (نرُي) أن ما قبله للمتكلم فينفي أن يكون ما بعده أيضاً كذلك ليكون الكلام على وجه واحد، لأن فرعون يُرى ذلك. وحجة من قرأ: (يَرَى) أن فرعون وحزبه يرون ذلك ويُعلُم أنهم يرونه إذا رأوه، وذكر الطبري أن معنى من قرأ على هذه القراءة أن الفعل لفرعون بمعنى ويعاين فرعون بالياء من يرى، ورُفع فرعون وهامان والجنود.
ونحن لا يمكن أن نوازن بين القراءات، لأن القراءة سنة متبعة تعرض كما هي، وإنما عرضنا لاختلاف القراء ـ رحمهم الله برحمته ـ في ذلك على ما أوردته كتب القراءات والتفاسير.
القضايا البلاغية
1.قال تعالى: {وَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْض} .
قال الرازي:"فإن قيل: كيف يجتمع استضعافهم وإرادة الله تعالى المنّ عليهم، وإذا أراد الله شيئا لم يتوقف إلى وقت آخر؟"
قلنا: لما كان مِنّة الله عليهم بتخليصهم من فرعون قريبة الوقوع جعلت إرادة وقوعها كأنها مقارنه لاستضعافهم"."
وهذه من القضايا البلاغية المهمة في هذا النص القرآني لكونها تدلّ على أن المنة فضل بعد الاستضعاف.
وذكر البقاعي أيضاً:"والآية من الاحتباك، ذكر الاستضعاف أولاً دليلاً على القوة ثانياً، وإرادة الحذر ثانياً دليلاً على إرادة المحبوب أولاً، وسر ذلك أنه ذكر المُسلي والمرجي ترغيباً في الصبر وانتظام الفرج".
2. {وَنُمَكِّنَ} :
"أصل التمكين أن تجعل للشيء مكاناً يتمكن فيه، ثم استعير للتسليط وإطلاق الأمر".
المعنى العام
1. {وَنُرِيدُ انْ نَمُنّ َ} :
قال البيضاوي:"إن يتفضل عليهم بإنقاذهم من بأسه (ونريد) حكاية حال معطوفة على أن فرعون علا من حيث أنهما واقعان تفسيراً للنبأ، أو حال من يستضعف".
2. {عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ} :
في معناها قولان ذكرهما الماوردي أحدهما:
"بنو إسرائيل قاله يحيى بن سلام."
والثاني يوسف وولده قاله علي (- رضي الله عنه -) "."