أحدهما: أن يكون ذلك بالفعل، فيقال: مَنَّ فلان على فلان، إذا أثقله بالنعمة، وعلى ذلك قوله: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ، وذلك على الحقيقة لا يكون إلا لله تعالى.
ثانيهما: أن يكون ذلك بالقول، وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كفران النعمة، ولقبح ذلك قيل: المِنّةُ تَهدِمُ الضَّيِعةَ، ولحُسنِ ذكرها عند الكفران قيل: إذا كُفِرتِ النّعمَةُ حَسُنَتِ المِنَّةُ. قال تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ اسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ} ، فالمنة منهم بالقول، ومِنَّةُ الله عليهم بالفعل وهو هدايتهُ إياهم"."
{نُمَكِّنَ} :
المَكنُ والمَكِنُ: بيض الضَّبَّةِ والجرادة، والمُكنةُ: التمكن، تقول العرب: إن بني فلان لذوو مَكِنةٍ من السلطان، أي: تمكُّنٍ. قال الجوهري: يقال: الناس على مكانتِهم، أي: على استقامتهم. وقال: لا يصح أن يقال في المكنة: إنه المكان الأعلى التَّوسُّعِ، لأن المُكْنة إنما هي بمعنى التَمكُّنِ مثل الطَّلِبَة بمعنى التَّطَلُّب، يقال: إن فلانا لذو مكنِةٍ من السلطان فسمي موضع الطير مَكنِةً لتمكُّنه فيه"."
وقال الآلوسي:"أصل التمكن أن يجعل للشيء مكاناً يتمكن فيه، ثم استعير للتسليط وإطلاق الأمر وشاع في ذلك".
{يَحْذَرُونَ}
"الحِذرُ والحَذَرُ: الخيفة، حَذرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً".
القراءات القرآنية
1. {أَئِمَّةً} :
قرأت بعدة أوجه:
بتسهيل الهمزة مع القصر، قرأ به (ابن كثير، وأبو عمر، ونافع، والأزرق، ورويس، والأصفهاني، وقالون) .
بالتسهيل مع المد (الأصفهاني، وأبو جعفر) .
بالتحقيق والفصل بألف (هشام) .
2. {وُنَمِكّنَ} :
وقرأ الأعمش (ولِنُمكِّنَ) بزيادة لام كي، أي: وأردنا.
3. {وَنُرىَ فرِعَونَ} :
اختلفوا في النون والياء ورفع الأسماء ونصبها.
فقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالياء وفتحها وإمالة الراء بعدها ورفع الأسماء الثلاثة.