وقال النَّحَّاس:"قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: ما أقبح ما يقول الكوفيون في الصلات أنه لا يجوز أن يكون صلة الذي وأخوانه (إن) وما عملت فيه، وفي الَقُرْآن {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ} . وهو جمع مفتح".
نحن نرى أن (ما) هنا تفسيرية خلافاً لمكي بن أبي طالب وسواه ممن جعلها في موضع نصب بـ (آتيناه) ، لأن كونها تفسيرية يجعل القطع في الجملة الجديدة يدلّ على عظم كنوز قارون، وهو الدلالة التضمينية للآية الشريفة.
{وَلاَ يُسْأَلُ}
قال السمين الحلبي:"هذه قراءة العامة على البناء للمفعول وبالياء من تحت ورفع الفعل وأن تركه مرفوعاً يحتمل وجهين:"
أحدهما: أن يكون (المجرمون) خبر مبتدأ محذوف ي 0 هم المجرمون.
الآخر: أن يكون بدلاً من أصل الهاء والميم في (ذنوبهم) لأنهما مرفوعا المحل" (2) ."
إن قوله تعالى: {وَلاَ يُسْأَلُ} يدلّ على عدم السؤال لوجود (لا) النافية، فصار المعنى أن المجرمين لا يسألون بعد عقوبتهم، وذلك هو المعنى الإعرابي للفعل المضارع المنفي.
{وَيْكَأَنَّ اللَّهَ}
قال مكي بن أبي طالب:" (وَيْكَأَنَّ) أصلها (وي) منفصلة من الكاف. قال سيبويه عن الخليل في معناها: إن القوم انتبهوا أو نبهوا فقالوا: (وي) ، وهي كلمة يقولها المتندم إذا أظهر ندامته. وقال الفراء: (وي) متصلة بالكاف وأصلها: ويلك إن الله، ثم حذف اللام واتصلت الكاف بـ (أن) . وفيه بعد في المعنى والإعراب، لأن القوم لم يخاطبوا أحداً، ولأن حذف اللام من هذا لا يعرف، ولأنه كان يجب أن تكون (أن) مكسورة إذ لاشيء يوجب فتحها".