وقد أختلف المعربون في تقدير إعراب (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ) فقيل: إنهما رفعا بالابتداء والخبر. أما تشديد النون فهو قراءة، والقراءة سنة متبعة، والتشديد قد يدلّ في العربية بزيادته على زيادة في المعنى غير موجودة في التحقيق، وتقدير الجملة: هذان برهانان، ولكن النون والكاف الإشارية أبلغ مما قدرناه وبهما جاء النص القرآني.
{فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً}
قال مكي بن أبي طالب:" (ردءاً) حال من (الهاء) في (أرسله) وكذلك (يصدقني) حال في قراءة من رفعه، أو نعت لـ (ردءاً) ، ومن جزمه فعلى جواب الطلب".
وقال القرطبي:"أختار الرفع أبو عبيد على الحال من الهاء في (أرسله) ، أي: أرسله ردءاً مصدقاً حالة التصديق، ويجوز أن يكون صفة لقوله (ردءاً) " (2) .
تقدير (ردءاً) حالاً هو الوجه المستقيم في الدلالة الإعرابية، لهذه الآية، أما (يصدقني) فهي صفة (نعت) وليست حالاً كما زعم بعضهم وليست مجزومة إلاّ في بعض القراءات، والقراءة سنة متبعة لا تناقش ولا تعلل، إلاَ أَن دلالة فعل الأمر الطلبي في الدعاء (فأرسله) ، وجعله حالاً لـ (يصدقني) قد يحمل بعض معاني الإلحاح في الطلب من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهو ما يتوجه له إعراب الآية في دلالتها.
{بِآيَاتِنَا}
قال السمين الحلبي: (بِآيَاتِنَا) يجوز فيه أوجه: أن يتعلق بـ (جعل) أو بـ (يصلون) وبمحذوف، أي: أذهب، أو على البيان، فيتعلق بمحذوف أيضاً، أو بـ (الغالبون) على أن (أل) ليست موصولة أو محولة، واتبع فيه ما لا يتبع في غيره، أو قسم وجوابه متقدم، وهو (فلا يصون) أو من كَفْوِ القسم قالهما الزمخشري، ورد عليه أبو حيان بأن جواب القسم لا يدخله الفاء عند الجمهور، ويريد بالقسم أن جوابه محذوف، أي: وحق آياتنا لتغلبن.
الوجه أن تعرب (بِآيَاتِنَا) متعلقة بالجار والمجرور، والضمير الخاص بالمتكلمين هو أكثر دلالة في العربية على كون الآيات مستمرة في السريان على يد موسى (- عليه السلام -) وأخوه من فرعون وملأه بآيات الله، وإنما صيغت الجملة على صيغة التعظيم والتفخيم لتكون أكثر دلالة.
{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ}