فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340504 من 466147

وحينما نتأمل الحرم منذ أيام الخليل إبراهيم - عليه السلام - نجد أن له خطة ، وأن الحق سبحانه يُعدُّه ليكون حرماً آمناً ، فلما جاءه إبراهيم قال: {رَّبَّنَآ إني أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المحرم ...} [إبراهيم: 37] .

هذا يعني أن المكان ليس به من مقومات الحياة إلا الهواء ، لأن نفي الزرع يعني عدم وجود الماء ؛ لذلك اعترضت السيدة هاجر على هذا المكان القفر ، فلما علمتْ أنه اختيار الله لهم قالت: إذن لن يضيعنا .

وقد رأتْ بنفسها أن الله لم يُضيِّعهم ، فلما احتاجت الماء لترضع وليدها وسعتْ في طلبه بين الصفا والمروة سبعة أشواط على قَدْر ما أطاقتْ لم تجد الماء في سَعْيها ، ولو أنها وجدته لكان سعيها سبباً إنما أراد الله أنْ يُصدِّقها في كلمتها ، وأن يثبت لها أنه سبحانه لن يُضيّعهم من غير أسباب لتتأكد أن كلمتها حق ، ثم شاءتْ قدرة الله أن يخرج الماء من تحت قدم الوليد ، وهو يضرب بقدمه الأرض ، ويبكي من شدة الجوع والعطش ، وانبجستْ زمزم .

ولما أسكن إبراهيم أهله في هذا المكان المقْفر أراده لهم سكناً دائماً ، لا مجرد استراحة من عناء السفر ؛ لذلك قال: {رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصلاة فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تهوي إِلَيْهِمْ وارزقهم مِّنَ الثمرات ...} [إبراهيم: 37] .

وكأنه - عليه السلام - يريد أن يطمئن على إقامة أهله في هذا المكان ، وأن يكون البيت مُصلَّى لله ، لا تنقطع فيه الصلاة ، وهذا هو الفرق بين بيت الله باختيار الله وبيت الله باخيتار عباد الله .

فالبيت الذي نبنيه لله تعالى قد يُغلق حتى في أوقات الفروض ، أما بيت الله الذي اتخذه لنفسه فلا يخلو من الطواف والصلاة في أيِّ وقت من ليل أو نهار ، ولا ينقطع منه الطواف إلا لصلاة مكتوبة ، فإذا قُضيتْ الصلاة رأيتهم يُهرعون إلى الطواف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت