فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340505 من 466147

وقد رأيت الحرم في إحدى السنوات وقد دهمه سيل جارف حتى ملأ ساحته ، ودخل الماء الكعبة وغطَّى الحجر الأسود ، فكان الناس يطوفون سباحة ، ورأينا أناساً يغطسون عند الحجر ليُقبِّلوه ، وكأن الحق - سبحانه وتعالى - يريد أن يظلَّ الطواف حول بيته لا ينقطع على أيِّ حال .

كذلك نفهم من قوله تعالى: {تهوي إِلَيْهِمْ ...} [إبراهيم: 37] .

من الفعل هَوَى يهوي ، يعني: سقط ؛ لأن الذي يسقط لا إرادةَ له في عدم السقوط ، كذلك مَنْ يأتي بيت الله أو يجلب إليه الخيرات يجد دافعاً يدفعه كأنه لا إرادة له .

كما نفهم منها معنى آخر ، فكل تكاليف الحق سبحانه ربما تكاسل الناس في أدائها ، فمنّا مَنْ لا يصلي أو لا يُزكِّي . إلا الحج حيث قال الله فيه: {وَأَذِّن فِي الناس بالحج يَأْتُوكَ رِجَالاً ...} [الحج: 27] فمجرد أن تؤذن يأتوك .

لذلك نجد من غير القادرين على نفقات الحج من يجوع ويُمسك على أهله ليوفِّر تكاليف الحج ، فهو - إذن - الفريضة الوحيدة التي يتهافت عليها مَنْ لم تطلب منه .

ونلحظ أن إبراهيم - عليه السلام - دعا بالأمن للحرم مرتين: مرة في قوله: {رَبِّ اجعل هذا بَلَداً آمِناً ...} [البقرة: 126] يعني: اجعل هذا المكان بلداً آمناً ، كأيِّ بلد آمن لا تُقام إلا في مكان يُؤَمِّنون فيه كل مُقوِّمات الحياة ، فأيّ بلد لا تُبنى حتى من الكافر إلا إذا كان آمناً فيها ، فالطلب الأول أنْ يتحول هذا المكان الخالي إلى بلد آمن ، كما يأمن كل بلد حين ينشأ ، وهذا أمن عام .

ثم يدعو مرة أخرى {رَبِّ اجعل هذا البلد آمِناً ...} [إبراهيم: 35] بعد أن أصبحتْ مكة بلداً آمناً يطلب لها مزيداً من الأمن ، وهذا أمن خاص ، حيث جعلها بلداً حراماً ، يأمن فيها الإنسان والحيوان والنبات ، بل والجماد .

وقد وقف البعض عند قوله تعالى:

{وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ...} [آل عمران: 97] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت