قال وهب: وذلك أن موسى لما ذكر الله له فضل محمد ، وأمته قال: يا رب أرنيهم ، فقال الله: إنك لن تدركهم ، وإن شئت ناديتهم فأسمعتك صوتهم ، قال: بلى يا ربّ ، فقال الله: يا أمة محمد ، فأجابوا من أصلاب آبائهم ، فيكون معنى الآية على هذا: ما كنت يا محمد بجانب الطور إذ كلمنا موسى ، فنادينا أمتك ، وسيأتي ما يدلّ على هذا ويقوّيه ويرجحه في آخر البحث إن شاء الله {ولكن رَّحْمَةً مّن رَّبِكَ} أي ولكن فعلنا ذلك رحمة منا بكم ، وقيل: ولكن أرسلنا بالقرآن رحمة لكم ، وقيل: علمناك.
وقيل: عرفناك.
قال الأخفش: هو منصوب يعني: رحمة ، على المصدر ، أي ولكن رحمناك رحمة.
وقال الزجاج: هو مفعول من أجله ، أي فعلنا ذلك بك لأجل الرحمة.
قال النحاس: أي لم تشهد قصص الأنبياء ولا تليت عليك ، ولكن بعثناك وأوحيناها إليك للرحمة.
وقال الكسائي: هو خبر لكان مقدّرة ، أي ولكن كان ذلك رحمة ، وقرأ عيسى بن عمر ، وأبو حيوة:"رحمة"بالرفع على تقدير: ولكن أنت رحمة.
وقال الكسائي: الرفع على أنها اسم كان المقدّرة ، وهو بعيد إلاّ على تقدير أنها تامة ، واللام في: {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أتاهم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ} متعلق بالفعل المقدّر على الاختلاف في تقديره.
والقوم: هم أهل مكة ، فإنه لم يأتهم نذير ينذرهم قبله صلى الله عليه وسلم ، وجملة {ما أتاهم} إلخ ، صفة ل {قوماً} ، {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} أي يتعظون بإنذارك.
{وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} لولا هذه هي الامتناعية ، وأن وما في حيزها في موضع رفع بالابتداء وجوابها محذوف.