قال الزجاج: وتقديره: ما أرسلنا إليهم رسلاً: يعني: أن الحامل على إرسال الرسل هو إزاحة عللهم ، فهو كقوله سبحانه: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل} [النساء: 165] وقدّره ابن عطية: لعاجلناهم بالعقوبة ، ووافقه على هذا التقدير الواحدي فقال: والمعنى: لولا أنهم يحتجون بترك الإرسال إليهم لعاجلناهم بالعقوبة بكفرهم ، وقوله: {فَيَقُولُواْ} عطف على تصيبهم ، ومن جملة ما هو في حيز لولا ، أي فيقولوا: {رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً} ولولا هذه الثانية هي التحضيضية أي: هلا أرسلت إلينا رسولاً من عندك ، وجوابها هو: {فَنَتَّبِعَ ءاياتك} وهو منصوب بإضمار أن لكونه جواباً للتحضيض ، والمراد بالآيات: الآيات التنزيلية الظاهرة الواضحة ، وإنما عطف القول على تصيبهم ؛ لكونه هو السبب للإرسال ، ولكن العقوبة لما كانت هي السبب للقول وكان وجوده بوجودها جعلت العقوبة كأنها هي السبب لإرسال الرسل بواسطة القول {وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين} بهذه الآيات ، ومعنى الآية: أنا لو عذبناهم لقالوا: طال العهد بالرسل ، ولم يرسل الله إلينا رسولاً ، ويظنون أن ذلك عذر لهم ولا عذر لهم بعد أن بلغتهم أخبار الرسل ، ولكنا أكملنا الحجة وأزحنا العلة وأتممنا البيان بإرسالك يا محمد إليهم.