فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335319 من 466147

64 -ثم أضاف إلى ذلك برهانًا آخر لعلهم يرتدعون عن غيهم فقال: {أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ} ؛ أي: بل أمن يوجد الخلق وينشئ أول مرة {ثُمَّ يُعِيدُهُ} أي: يعيد الخلق بعد الموت بالبعث؛ أي: يوجده بعد إماتته، خير أم الأصنام التي لا تنفع ولا تضر، كانوا يقرون بأن الله سبحانه هو الخالق، فألزمهم الإعادة؛ أي: إذا قدر على الابتداء فهو أقدر على الإعادة.

وفي"الكواشي": وسألوا عن بدء خلقهم وإعادتهم، مع إنكارهم البعث، لتقدم البراهين الدالة على ذلك من إنزال الماء وإنبات النبات وجفافه ثم عوده مرة ثانية، والعقل يحكم بإمكان الإعادة بعد الإبلاء، وهم يعلمون أنهم وُجدوا بعد أن لم يكونوا، فإيجادهم بعد أن كانوا أيسر.

و {أَمّ} في الجُمل الخمس للانتقال من التبكيت بما قبلها إلى التبكيت بوجه آخر، أدخل في الإلزام بجهة من الجهات، {وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} ؛ أي: بأسباب سماوية وأرضية، كالمطر والحر والبرد والنبات والمعادن والحيوان؛ أي: أهو خير أم ما تجعلونه شريكًا له مما لا يقدر على شيء من ذلك.

والمعنى: أمن تشركون به خير أم الذي ينشئ الخلق بادئ بدء، ويبتدعه من غير أصل سلف، ثم يفنيه إذا شاء، ثم يعيده إذا أراد كهيئته قبل أن يفنيه، والذي يرزقكم من السماء والأرض، فينزل من الأولى غيثًا، وينبت من الثانية نباتًا لأقواتكم وأقوات أنعامكم.

وهم وإن كانوا ينكرون الإعادة والبعث لم يُلتفت إلى ذلك الإنكار، لظهور أدلته، فلم يبق لهم عذر فيه، وبعد أن وضح الدليل على نفي الشريك بكَّتهم وقال: {أَإِلَهٌ} ؛ أي: هل إله آخر كائن {مَعَ اللَّهِ} سبحانه وتعالى يفعل هذا حتى يُجعل شريكًا له.

وبعد أن ذكر البرهان تلو البرهان، وأوضح الحق حتى صار كفلق الصبح .. زاد في التهكم بهم، والإنكار عليهم، والتسفيه لعقولهم، فأمر رسوله أن يطلب منهم البرهان على صدق ما يدَّعون، فقال: {قُلْ} لهم يا محمد {هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} وحجتكم عقليًا أو نقليًا بما يدل على أن معه تعالى إلهًا آخر، والبرهان أوكد الأدلة، وهو الذي يقتضي الصدق أبدًا، {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ؛ أي: في تلك الدعوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت