فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335318 من 466147

وقرأ الجمهور: {تَذَكَّرُونَ} بالفوقية على الخطاب، والحسن والأعمش وأبو عمرو وهشام ويعقوب: بالتحتية على الخبر ردًا على قوله: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} ، واختار هذه القراءة أبو حاتم، والذال في القراءتين مشددة لإدغام التاء فيها، وقرأ أبو حيوة شاذًا: {تتذكرون} بتاءين.

63 -ثم زادهم تأنيبًا وتهكمًا من ناحية أخرى فقال: {أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ} ؛ أي: بل أمن يهديكم ويرشدكم إلى مقاصدكم {فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} ؛ أي: في ظلمات الليالي فيهما بالنجوم وعلامات الأرض، على أن الإضافة للملابسة، أو في مشتبهات الطرق، يقال: طريقة ظلماء أو عمياء للتي لا منار بها، وشبهها بالظلمات لعدم ما يهتدون به فيها؛ أي: أهو خير أم الأصنام التي لا تنفع ولا تضر، و {مَنْ} موصولة كما سبق؛ أي؛ وأمن {يُرْسِلُ الرِّيَاحَ} حال كونها {بُشْرًا} ؛ أي: مبشرة بالمطر {بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} ؛ أي: قدام المطر - وقيل: نزوله - خير أم الأصنام التي لا تنفع ولا تضر.

والمعنى: أي أمن تشركون بالله خير أم من يرشدكم في ظلمات البر والبحر إذا أظلمت عليكم السبل، فضللتم الطريق، بما خلق من الدلائل السماوية، كما قال: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} وقال: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} ، ومن يرسل الرياح أمام الغيث الذي يحيي موات الأرض.

ولما اتضحت الأدلة، ولم يبق لأحد في ذلك عذر ولا علة قال: {أَإِلَهٌ} أي: هل معبود آخر كائن {مَعَ اللَّهِ} سبحانه يقدر على مثل ذلك {تَعَالَى اللَّهُ} سبحانه وترفع {يُشْرِكُونَ} به؛ أي: تعالى الخالق القادر عن مشاركة العاجز المخلوق، وقرئ: {عما تشركون} تاء الخطاب.

أي: تنزه ربنا المنفرد بالألوهية، ومن له صفات الكمال والجلال، ومن تخضع له جميع المخلوقات، وتذل لقهره وجبروته عن شرككم الذي تشركونه به، وعبادتكم معه ما تعبدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت