قوله تعالى: {قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض} أي {قُلْ} لهؤلاءِ الكفار {سِيرُوا} في بلاد الشام والحجاز واليمن.
{فَاْنظُرُواْ} أي بقلوبكم وبصائركم {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المجرمين} المكذبين لرسلهم.
{وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} أي على كفار مكة إن لم يؤمنوا {وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ} في حرج {مِّمَّا يَمْكُرُونَ} نزلت في المستهزئين الذين اقتسموا عِقاب مكة وقد تقدّم ذكرهم.
وقرئ: {فِي ضِيقٍ} بالكسر وقد مضى في آخر"النحل".
{وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد} أي وقت يجيئنا العذاب بتكذيبنا {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} .
قوله تعالى: {قُلْ عسى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم} أي اقترب لكم ودنا منكم {بَعْضُ الذي تَسْتَعْجِلُونَ} أي من العذاب؛ قاله ابن عباس.
وهو من ردفه إذا تبعه وجاء في أثره؛ وتكون اللام أدخلت لأن المعنى اقترب لكم ودنا لكم.
أو تكون متعلقة بالمصدر.
وقيل: معناه معكم.
وقال ابن شجرة: تبعكم؛ ومنه رِدْف المرأة؛ لأنه تبع لها من خلفها؛ ومنه قول أبي ذؤيب:
عاد السوادُ بياضاً في مَفَارِقهِ ... لاَ مَرحباً ببياض الشَّيْبِ إذ رَدِفَا
قال الجوهري: وَأَرْدَفه أمرٌ لغةٌ في رَدِفه، مثل تَبِعه وأتبعه بمعنى؛ قال خُزيمة بن مالك بن نَهد:
إذا الجوزاءُ أردفتِ الثُّرَيَّا ...
ظَننتُ بآل فاطمةَ الظنُّونَا
يعني فاطمة بنت يَذْكُر بن عَنزة أحدِ القارِظَيْن.
وقال الفراء: {رَدِفَ لَكُمْ} دنا لكم ولهذا قال: {لَكُمْ} .
وقيل: رَدِفَه ورَدِف له بمعنًى فتزاد اللام للتوكيد؛ عن الفراء أيضاً.
كما تقول: نقدته ونقدت له، وكِلْته ووزنته، وكِلْتُ له ووزنت له؛ ونحو ذلك.
{بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} مِن العذابِ فكان ذلك يوم بدر.
وقيل: عذاب القبر. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}