قرأ الجمهور: {أَلَّا يَسْجُدُوا} بالتشديد، خرجت على أن قوله: {أَلَّا يَسْجُدُوا} في موضع نصب على أن يكون بدلًا من قوله: {أَعْمَالَهُمْ} ؛ أي: فزين لهم الشيطان ألا يسجدوا، وما بين المبدل منه والبدل معترض، أو في موضع جر على أن يكون بدلًا من {السَّبِيلِ} ؛ أي: فصدهم عن أن لا يسجدوا، وعلى هذا التخريج تكون {لا} زائدة؛ أي: فصدهم عن أن يسجدوا لله، فيكون قوله: {فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} معترضًا بين المبدل منه والبدل، ويحتمل أن يكون على تقدير اللام على أنه مفعول به لـ {زين} ، أو {صدهم} ؛ أي: زين لهم أعمالهم لئلا يسجدوا لله، أو صدهم عن السبيل لئلا يسجدوا لله. وقيل: العامل في قوله: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ} {يَهْتَدُونَ} ؛ أي: فهم لا يهتدون أن يسجدوا لله، وتكون {لا} على هذا زائدة، كقوله: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ} .
وعلى قراءة الجمهور - أعني التشديد - ليست هذه الآية موضع لسجدة؛ لأن ذلك إخبار عنهم بترك السجود؛ إما بالتزيين، أو بالصد، أو بمنع الاهتداء، وقد رجح كونه علة للصد الزجاج. ورجح الفراء كونه علة لـ {زين} . قال: زين لهم أعمالهم لئلا يسجدوا، ثم حذفت اللام.
وقرأ ابن عباس وأبو عبد الرحمن السلمي والحسن والزهري وقتادة وأبو العالية وحميد الأعرج والأعمش وابن أبي عبلة والكسائي {أَلَّا يَسْجُدُوا} بتخفيف {أَلَّا} على معنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا فتكون {أَلَّا} على هذه القراءة حرف تنبيه واستفتاح، وما بعدها حرف نداء، والمنادى محذوف، واكتفى منه بـ {يا} و {اسجدوا} فعل أمر، ويكون الوقف على قوله: {ألا يا} والابتداء بـ {اسجدوا} . وكان حق الخط على هذه القراءة أن يكون هكذا {ألا يا اسجدوا} ، ولكن الصحابة رضي الله عنهم أسقطوا الألف من يا، وهمزة الوصل من {اسجدوا} خطًا، ووصلوا الياء بسين {اسجدوا} فصارت صورة الخط هكذا: {أَلَّا يَسْجُدُوا} والمنادى محذوف، تقديره: ألا يا هؤلاء اسجدوا. وقد حذفت العرب المنادى كثيرًا من كلامها. ومنه قول الشاعر:
أَلَا يَا أسْلَمِيْ يَا دَارَمَيَّ عَلَى الْبِلَى ... وَلاَ زَالَ مُنْهَلًا بِجَرْعَائِكِ الْقَطْرُ
وقول الآخر: