ويقال: إنه علم بها ، ولكنه لم يعلم أن ملكها قد بلغ هذا المبلغ ، وعلم أنهم أهل الضلالة ، والإحاطة هي العلم بالأشياء بما فيها وجهتها كما قال {وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ} ، يعني: من أرض سبأ ، وهي مدينة باليمن بنبأ يقيني يعني: بخبر صدق لا شك فيه.
ويقال: بخبر عجيب.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو {سَبَإٍ} بالنصب بغير تنوين.
وقرأ الباقون بالكسر والتنوين ، فمن قرأ بالنصب جعله اسم مدينة ، وهي مؤنثة لا تنصرف ، ومن قرأ بالكسر والتنوين جعله اسم الرجل.
ويقال: جعله اسم مكان.
فقال له سليمان: وما ذلك الخبر؟ فقال: {إِنّى وَجَدتُّ امرأة تَمْلِكُهُمْ} يعني: تملك أرض سبأ {وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَيْء} يعني: أعطيت علم ما في بلادها.
ويقال: من كل صنف من الأموال والجنود ، وأنواع الخير مما يعطى الملوك {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} يعني: سريراً كبيراً أعظم من سريرك.
ويقال: كان طول سريرها ثمانون ذراعاً في ثمانين مرصعاً بالذهب والدر والياقوت ، وقوائمه من اللؤلؤ والياقوت ، واسمها بلقيس.
قال مقاتل: كانت أمها من الجن.
ويقال: ولها عرش عظيم ، أي شديد.
قوله عز وجل: {وَجَدتُّهَا} يعني: رأيتها {وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ} يعني: يعبدون الشمس {مِن دُونِ الله وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أعمالهم} الخبيثة {فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ} يعني: طريق الهدى ، ومعناه صدهم الشيطان عن الإسلام ، فهم لا يهتدون.
يعني: لا يعرفون الدين قوله عز وجل: {أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ} قرأ الكسائي {ألاَ} بالتخفيف ، وقرأ الباقون بالتشديد ، فمن قرأ بالتخفيف ، فمعناه أن الهدهد قال عند ذلك: أنْ لاَ تسجدوا لله؟ وقال مقاتل: هذا قول سليمان قال لقومه: {أَلاَّ يَسْجُدُواْ} ويقال هذا كلام الله {أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ} وهذا من الاختصار ، فكأنه قال: ألا يا هؤلاء اسجدوا لله.