{قَالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا أَيُّهَا النمل ادخلوا مساكنكم} يعني: بيوتكم ، ويقال: حجركم {لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ} أي لا يهلكنكم ، ويقال: لا يكسرنكم {سليمان وَجُنُودُهُ} وإنما خاطبهم بقوله {أَدْخِلُواْ} بخطاب العقلاء لأنه حكى عنهم ما يحكى عن العقلاء ، ثم قال: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} يعني: قوم سليمان لا يشعرون بكم ولو كانوا يشعرون بكم لا يحطمونكم لأنهم علموا أن سليمان عليه السلام ملك عادل لا بغي فيه ولا جور ، ولئن علم بها لم توطأ ويقال: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} يعني: جنوده خاصة لأنه علم أن سليمان يعلم بمكانه ويتعاهده.
ويقال: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} يعني: النمل لا يشعرون بجنود سليمان حتى أخبرتهم النملة المنذرة ، فرفع الريح صوتها إلى سليمان.
{فَتَبَسَّمَ ضاحكا مّن قَوْلِهَا} كما يكون ضحك الأنبياء عليهم السلام وإنما ضحك من ثنائها على سليمان بعدله في ملكه ، يعني: أنه لو شعر بكم لم يحطمكم.
ويقال: {فَتَبَسَّمَ ضاحكا} أي متعجباً.
ويقال: فرحاً بما أنعم الله تعالى عليه ، صار ضاحكاً ، نصباً على الحال.
{وَقَالَ رَبّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} يعني: ألهمني ، ويقال: أوزعني من الكف أيضاً ، كأنه قال: احفظ جوارحي لكيلا تشتغل بشيءٍ سوى شكر نعمتك عليَّ.
{وعلى وَالِدَيَّ} يعني: النبوة والملك.
{وَأَنْ أَعْمَلَ صالحا ترضاه} يعني: تقبله مني.
وذكر أنه مر بزارع ، فقال؟ الزارع: إنه ما أعطي مثل هذا الملك لأحد؟ فقال له سليمان: ألا أنبئك بما هو أفضل من هذا؟ القصد في الغنى والفقر ، وتقوى الله تعالى في السر والعلانية ، والقضاء بالعدل في الرضا والغضب.
ثم قال تعالى: {وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ الصالحين} يعني: أدخلني بنعمتك مع عبادك الصالحين ، يعني: المرسلين في جنتك.