فوقف سليمان عليه السلام بموضعه ليدخل النمل مساكنهم ، ثم مضى.
قرأ يعقوب الحضرمي وأبو عمرو في إحدى الروايتين {لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ} بسكون النون وقراءة العامة بنصب النون وتشديدها ، وهذه النون تدخل للتأكيد فيجوز التخفيف والتثقيل ، ولفظه لفظ النهي ، ومعناه جواب الأمر ، يعني: إن لم تدخلوا مساكنكم حطمكم.
ثم قال عز وجل: {وَتَفَقَّدَ الطير} يعني: طلب الطير ، وذلك أنه أراد أن ينزل منزلاً ، فطلب الهدهد {فَقَالَ مَالِيَ لِىَ لاَ أَرَى الهدهد} وكان رئيس الهداهد ، وكان سليمان قد جعل على كل صنف منهم رئيساً ، ثم جعل الكركي رئيساً على جميع الطيور.
قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة {مَا لِى} بسكون الياء.
وقرأ الباقون بنصب الياء ، وهما لغتان: يجوز كلاهما ، ثم قال: {أَمْ كَانَ مِنَ الغائبين} يعني: أم صار غائباً لم يحضر بعد.
ويقال: الميم للصلة ، ومعناه أكان من الغائبين يعني: أصار من الغائبين.
وذكر أن الهدهد كان مهندساً يعرف المسافة التي بينهم وبين الماء.
ويقال: كان يعرف الماء من تحت الأرض ، ويراه كما يرى من القارورة.
وروى عكرمة أنه قال: قلت لابن عباس: كيف يرى الماء من تحت الأرض.
وأن صبياننا يأخذونه بالفخ فلا يرى الخيط والشبكة من تحت التراب.
فقال ابن عباس: ما ألقى هذه الكلمة على لسانك إلا الشيطان ، أما علمت أنه إذا نزل القضاء ذهب البصر.