قوله: (أي استواء يليق به) هذا إشارة لمذهب السلف وهم من كانوا قبل الخمسمائة، ومذهب الخلف تفسير الاستواء بالاستيلاء عليه والتصرف فيه، وهو أحد معاني الاستواء، واستدلوا لذلك بقول الشاعر:
قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق
وفي قوله: {الرَّحْمَنُ} إشارة إلى أن الله تعالى استوى على العرش بوصف الرحمة فوسع العالمين، وكان سقف الجنة لا بوصف الجلال، وإلا لذاب ولم يبق له أثر.
قوله: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} {بِهِ} متعلق بخيراً، قدم لرعاية الفاصلة. والمعنى اسأل يا محمد خبيراً بصفاته تعالى، وليس خبيراً بصفاته إلا هو سبحانه وتعالى، ويصح أن يكون الجار والمجرور متعلقاً باسأل، والباء بمعنى عن. والمعنى اسأل عنه خبيراً، أي عالماً بصفاته، يطلعك على ما خفي عليك، والخبير يختلف باختلاف السائل، فإن كان السائل النبي عليه الصلاة والسلام، فالخبير هو الله، وإن كان السائل أصحابه، فالخبير النبي، وإن كان السائل التابعين فالخبير الصحابة عن الله وهكذا، فآل الأمر إلى أن المشايخ العارفين، يفيدون الطالب عن الله، وفيه دليل على وجوب معرفة التوحيد.
قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ} أي لكفار مكة.
قوله: {قَالُواْ وَمَا الرَّحْمَنُ} أي ظناً منهم أن المراد به غيره تعالى، لأنهم كانوا يطلقون الرحمن على مسليمة الكذاب.
قوله: (وبالفوقانية والتحتانية) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله: (والآمر محمد) أي على كل من القراءتين.
قوله: (ولا نعرفه) راجع لقوله: {لِمَا تَأْمُرُنَا} فكان المناسب ذكره بلصقه.
قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري.
قوله: (تعاظم) أي انفراد بالعظمة، لأن من كانت هذه أوصافه، فهو منفرد بالكبرياء والعظمة، وتقدم أن لفظة تبارك من الصفات الجامعة، تفسر في كل مقام بما يناسبه.
قوله: {بُرُوجاً} جمع برج وهو الأصل القصر العالي، سميت هذه المنازل بروجاً، لأنها للكواكب السبعة السيارة، كالمنازل الرفيعة التي هي كالقصور لسكانها، فالمراد بالبروج الطرق والمنازل للكواكب السيارة.
قوله: (الحمل) أي ويسمى بالكبش.
قوله: (والأسد) أي ويسمى بالليث أيضاً، وقوله: (والدلو) ويسمى الدلى أيضاً.