وتقدم في قوله تعالى: {وتنسون ما تشركون} في سورة الأنعام (41) .
والذكر: القرآن لأنهُ يُتذكر به الحق ، وقد تقدم في قوله تعالى: {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون} في سورة الحجر (6) .
والبور: جمع بائر كالعُوذ جمع عائذ ، والبائر: هو الذي أصابه البوار ، أي الهلاك.
وتقدم في قوله تعالى: {وأحلوا قومهم دار البوار} [إبراهيم: 28] أي الموت.
وقد استعير البور لشدة سوء الحالة بناء على العرف الذي يعد الهلاك آخر ما يبلغ إليه الحي من سوء الحال كما قال تعالى: {يُهلكون أنفسهم} [التوبة: 42] ، أي سوء حالهم في نفس الأمر وهم عنه غافلون.
وقيل: البوار الفساد في لغة الأزد وأنه وما اشتق منه مما جاء في القرآن بغير لغة مضر.
واجتلاب فعل (كان) وبناء {بوراً} على {قوماً} دون أن يقال: حتى نسوا الذكر وباروا للدلالة على تمكن البوار منهم بما تقتضيه (كان) من تمكن معنى الخبر ، وما يقتضيه (قوماً) من كون البوار من مقومات قوميتهم كما تقدم عند قوله تعالى: {لآيات لقوم يعقلون} في سورة البقرة (164) .
{فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً} .
الفاء فصيحة ، أي إفصاح عن حجة بعد تهيئة ما يقتضيها ، وهو إفصاح رائع وزاده الالتفات في قوله: {كذبوكم} .
وفي الكلام حذف فعل قول يدل عليه المقام.
والتقدير: إن قلتم هؤلاء آلهتنا فقد كذبوكم ، وقد جاء التصريح بما يدل على القول المحذوف في قول عباس بن الأحنف:
قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا...
ثم القفول فقد جئنا خراسانا
أي إن قلتم ذلك فقد جئنا خراسان.