وأجاب صاحب الفرائد عن قوله: فيتبرؤن من إضلالهم الخ بأنهم إنما تبرؤا لأنهم يستحقون العذاب بإضلالهم ولم يكن منهم فوجب عليهم أن يقولوا ذلك ليندفع عنهم ما يستحقون به من العذاب وذلك أنهم مسؤولون عما يفعلون والله عز وجل لا يسأل عما يفعل فيلحق بهم النقصان إن ثبت عليهم ولا يمكن لحوقه به تعالى لأنه سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وعن قوله: ولقد نزهوه حيث أضافوا الخ بأن قولهم ولكن متعتهم الخ لا ينافي نسبة الإضلال إليه سبحانه على الحقيقة وأيضاً ما يؤدي إلى الضلال إذا كان منه تعالى وكان معلوماً له عز وجل أنهم يضلون به كان فيه ما في الإضلال بالحقيقة فوجب على مذهبه أنه لا يجوز عليه سبحانه مع أنهم نسبوه إليه سبحانه ، وعن قوله: ولو كان تعالى هو المضل على الحقيقة لكان الجواب العتيد أنت أضللتهم بأن هذا غير مستقيم لأنه تعالى ما سألهم إلا عن أحد الأمرين وما ذكر لا يصلح جواباً له بل هو جواب لمن قال: من أضلهم انتهى ، وذكر في"الكشف"جواباً عن الأخير أنه ليس السؤال عن تعيين من أضل لأنه تعالى عالم به وإنما هو سؤال تقريع على نحو {قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذونى} [المائدة: 116] الخ وقد اقتدى بالإمام في ذلك ، وذكر أيضاً قبل هذا الجواب أنه لو قيل: إن في {مَّتَّعْتَهُمْ وَءابَاءهُمْ} ما يدل على أنه تعالى الفاعل الحقيقي للإضلال وأنه لا ينسب إليه سبحانه أدباً لكان وجهاً ولا ينبغي أن يكون ذلك بعد التسليم المقصود من الجواب بمتعتهم الخ بأن يكون المراد الجواب بأنت أضللتهم لكن عدل عنه إلى ما في"النظم الجليل"أدباً لأن الجواب بذلك مما لا يقتضيه السياق كما لا يخفى.