وجوز أن يكون {نَّتَّخِذَ} على هذه القراءة مما له مفعول واحد {وَمِنْ دُونِكَ} صلة و {مِنْ أَوْلِيَاء} حال و {مِنْ} زائدة وعزا هذا في"البحر"إلى ابن جني.
وجوز بعضهم كون {نَّتَّخِذَ} في القراءة المشهورة من اتخذ المتعدي لمفعولين ، وجعل أبو البقاء على هذا {مِنْ أَوْلِيَاء} المفعول الأول بزيادة من و {مِن دُونِكَ} المفعول الثاني وعلى كونه من المتعدي لواحد يكون هذا حالاً.
وقرأ الحجاج"أن نتخذ من دونك أولياء"فبلغ عاصماً فقال: مقت المخدج أو ما علم أن فيها من.
وقوله تعالى: {ولكن مَّتَّعْتَهُمْ وَءابَاءهُمْ} الخ استدراك مسوق لبيان أنهم هم الضالون بعد بيان تنزههم عن إضلالهم على أبلغ وجه كما سمعت ، وقد نعى عليهم سوء صنيعهم حيث جعلوا أسباب الهداية أسباباً للضلالة أي ما أضللناهم ولكن متعتهم وآباءهم بأنواع النعم ليعرفوا حقها ويشكروها فاستغرقوا في الشهوات وانهمكوا فيها {حتى نَسُواْ الذكر} أي غفلوا عن ذكرك والإيمان بك أو عن توحيدك أو عن التذكر لنعمك وآيات ألوهيتك ووحدتك.
وفي"البحر"الذكر ما ذكر به الناس على ألسنة الأنبياء عليهم السلام أو الكتب المنزلة أو القرآن ، ولا يخفى ما في الأخير إذا قيل: بعموم الكفار والمخبر عنهم في الآية وشمولهم كفار هذه الأمة وغيرهم {وَكَانُواْ} أي في علمك الأزلي المتعلق بالأشياء على ما هي عليه في أنفسها أو بما سيصدر عنهم فيما لا يزال باختيارهم وسوء استعدادهم من الأعمال السيئة {قَوْماً بُوراً} هالكين على أن {بُوراً} مصدر وصف به الفاعل مبالغة ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع ، وأنشدوا:
فلا تكفروا ما قد صنعنا إليكم...
وكافوا به فالكفر بور لصانع
وقول ابن الزبعري:
يا رسول المليك إن لساني...
راتق ما فتقت إذ أنا بور
أو جمع بأثر كعوذ في عائذ وتفسيره بهالكين رواه ابن جرير.