فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321826 من 466147

في الآية السابقة قال سبحانه: {جَنَّةُ الخلد} [الفرقان: 15] وهنا يقول: {خَالِدِينَ} [الفرقان: 16] وهذه من المواضع التي يرى فيها السطحيون تكراراً في كلام الله ، مع أن الفرق واضح بينهما ، فالخُلْد الأول للجنة ، أما الثاني فلأهلها ، بحيث لا تزول عنهم ولا يزولون هم عنها .

وقوله: {لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ} [الفرقان: 16] كأن امتياز الجنة أن يكون للذي دخلها ما يشاء ، وفي هذه المسألة بَحْث يجب أن نتنبه إليه {لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ} [الفرقان: 16] يعني: إذا دخلتَ الجنة فلك فيها ما تشاء . إذن: لك فيها مشيئة من النعيم ، ولا تشاء إلا ما تعرف من النعيم المحدود ، أما الجنة ففيها ما لا عَيْن رأتْ ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .

وهذا الوعد لا يتحقق للمؤمن إلا في الجنة ، أما في الدنيا فلا أحدَ ينال كل ما يشاء حتى الأنبياء أَلاَ ترى أن نوحاً عليه السلام طلب من ربه نجاة ولده . فقال: {إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي} [هود: 45] فلم يُجَبْ إلى ما يشاء .

ومحمد صلى الله عليه وسلم رغم كل المحاولات لم يتمكن من هداية عمه أبي طالب ، وهذا لا يكون إلا في الدنيا ، لذلك فاعلم أن الله تعالى حين يحجب عنك ما تشاء في الدنيا إنما ليدخره لك كما يشاء في الآخرة ، مع أن الكثيرين يظنون هذا حرماناً ، وحاشا لله تعالى أن يحرم عبده .

وفي قوله: {لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ} [الفرقان: 16] عطاءات أخرى ، لكن ربك يعطيك على قَدْر معرفتك بالنعيم ، ويجعل عليك (كنترولاً) فأنت تطلب وربُّكَ يعطيك ، ويدخر لك ما هو أفضل مما أعطاك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت