وجملة فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً تنطوي على تأديب رفيع حيث توجب على الداخلين على غيرهم أن يبادروهم بالتحية والسلام سواء أكانوا أهلهم أم غرباء عنهم.
هذا وقد يكون ذكر بيوت الآباء والأمهات والأخوات والإخوان والأعمام والعمات والأخوال والخالات متصلا بما كان عليه الحال في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حيث كانوا يتفرقون في المساكن غير أنه لا يخلو من تلقين مستمر المدى بهذا أيضا حيث يكون الولد المتزوج في بيت ووالده في بيت وإن كانت أمه أرملة في بيت وإن كانت أخواته عوانس أو أرامل في بيت ... إلخ وحيث يكون في ذلك الراحة والهدوء والبعد عن أسباب الخلاف والقيل والقال التي كثيرا ما تؤدي إلى تصدّع بنيان الأسرة وتعكير صفوها. والله تعالى أعلم.
تعليق على مدى كلمة صَدِيقِكُمْ في الآية
فرّقت الآية فذكرت الصديق لحده، وذوي الأرحام والمماليك لحده.
والمتبادر أن هذا طبيعي فإن علاقة ذوي الأرحام ببعضهم وعلاقة مالكي المماليك بمماليكم أشد من علاقة صداقة فهي علاقة اقتصادية واجتماعية وإنسانية لا يمكن أن يستغنى عنها في حين أن كثيرا من الناس تكون علاقتهم ببعضهم عادية أو عابرة لا ترقى إلى درجة لاحمة.
والمتبادر أن كلمة صَدِيقِكُمْ تشمل جميع الناس بل ولا أرى مانعا من القول إنها تشمل غير المسلمين أيضا. فكلمة (صديق) هي مضادة أو ضد كلمة (عدو) وكلمة عدو تطلق في الإسلام على من يعتدي على الإسلام والمسلمين
بأسلوب ما. والمتبادر الواقع أن جمهورا عظيما من غير المسلمين ممن يعيشون في بلاد الإسلام أو بعيدا عنها لا يعتدون على الإسلام والمسلمين واقعيا ومنهم من يكون مسالما وموادا. وفي القرآن آيات تشير إلى ذلك وفيها توقع بانقلاب العداء بين المسلمين وغيرهم إلى مودة وفيها أمر للمسلمين بالبرّ والإقساط والتعايش مع المسلمين وغيرهم الكافّين يدهم ولسانهم عن المسلمين. انظر آية سورة النساء [89] وآيتي سورة الممتحنة [6 - 7] .