قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -؟! إني سمعت الله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} "."
فليتأمل المسلمون - وخصوصاً المنتسبين إلى مذهب مالك - في فقه هذا الإمام العظيم، ووقوفه عند حدود الله، وليحذروا من عاقبة المتزيدين المتغالين.
بوارق أمل:
لقد شعر المسلمون عموماً بالبلايا والمحن التي لحقتهم، وفي أولها سيف الجور المنصب على رؤوسهم، وأدرك المصلحون منهم أن سبب ذلك هو مخالفتهم عن أمر نبيهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فأخذت صيحات الإصلاح ترتفع في جوانب العالم الإسلامي في جميع جهات المعمورة، تدعو الناس إلى معالجة أدوائهم بقطع سببها واجتثاث أصلها. وما ذلك إلاّ بالرجوع إلى ما كان عليه محمد عليه الصلاة والسلام، وما مضت عليه القرون الثلاثة المشهود لها منه بالخير في الإسلام
وقد حفظ الله علينا ذلك بما أن تمسكنا به لن نضل أبداً - كما في الحديث الصحيح -"الكتاب والسنة" (3) وذلك هو الإسلام الصحيح الذي أنقذ الله به العالم أولاً، ولا نجاة للعالم مما هو فيه اليوم إلاّ إذا أنقذه الله به ثانياً.
وقد أخذ المسلمون يصيخون أسماعهم ويستجيبون - أفواجاً أفواجاً - لداعي الإصلاح أينما دعاهم. وفي ذلك - والحمد لله - ما يقوي الرجاء والأمل، ويبعث على الجد والعمل: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التغابن: 13] . انتهى انتهى {مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، لابن باديس} ...